صحف أبي اليقظان لمحمد ناصر
الجزء ١ · صفحة ٢٤· و ينهي كتابه بكل تواضع قائلا: ..في النهاية أنا لم أتتلمذ عند صحافي فآخذ عنه أسلوبه، و إنما أخذت دروسا في السياسة عن الأستاذ عبد العزيز الثعالبي بتونس، و دروسا في أساليب الكتابة بإدماني على قراءة الجرائد المصرية، و لا سيما جريدة اللواء المصري اليومية لسان حال الحزب الوطني المصري.. ثم إني اتبع خطواتي الصحافية بما توحي به إلي فطرتي، و ما تلهمني إليه غريزتي، و إني أحس بنقص فادح بجهلي التام للغة الفرنسية رغم مغازلتي لهذه الحسناء، لأنها مادة أساسية لمن يروم مرامي، و يطمح إلى مطامحي، و لعل الله تعالى أراد خيرا لي بذلك، و الله لطيف بعباده."
· و بعد، فهذا أبو اليقظان صحافيا مجاهدا، واحدا من هؤلاء العلماء الأعلام الذين أنجبتهم الحركة الوطنية الإسلامية بزعامة أمثال الشيخ اطفيش، و الباروني، و الثعالبي، و شكيب أرسلان، أمثال هؤلاء الذين ربتهم أحداث الحرب العالمية الأولى، و صهرتهم إرهاصات الحرب الثانية، ففهموا واقعهم، و تمثلوا تاريخهم، و استلهموا حضارتهم، و تشبثوا بحقوق أمتهم، ينازلون الاستعمار و لا ينبطحون، يؤمنون بعدالة قضيتهم و لا يترددون، يواجهون المعتدي و لا ينهزمون، لا تنسيهم هموم دينهم و ملتهم مشاكل عائلاتهم و أبنائهم، و لا تصرفهم انشغالاتهم بقضايا بلدانهم في أقطارها عن هموم أمتهم الإسلامية في أوطانها، إذا كتبوا فبلغة القرآن التي بها أعجبوا و أعجزوا، و إذا تحدثوا لقومهم منذرين فبلغتهم المحلية التي بها أفهموا فأحسنوا، و هم فوق كل هذا و ذاك يضعون رضى الله فوق كل اعتبار، و مصلحة الوطن فوق كل شعار، و من ثم فقد أصاب القول فيه صديقه و أخوه ابن باديس عن حق و صدق، حيث يقول: " و أبو اليقظان إلى جانب ميزابيته التي يفاخر بها و له الحق، عربي يجاهد و يجالد في سبيل العروبة، و وطني يناضل و يقارع في سبيل الوطنية، و مسلم أخلص لله دينه يجعل الإسلام في الصف الأول من كل أعماله"[1]
د.محمد صالح ناصر