المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢(4)
اكمال مهمتها فعادت بعد أن وصلت الى بوغاز باب المندب ربما لنفاذ المؤن أو لاشتداد الرياح.
ومنذ القرن الثالث قبل الميلاد أصبحت البلاد العمانية وثيقة الصلة بعالم البحر الأبيض المتوسط، فنجد فى وثائق العالم الهلنستي، (وهو الاصطلاح الذى أطلق على العالم الذى صبغته فتوحات الاسكندر بالصبغة اليونانية (ذكر أعلام جديدة تظهر لأول مرة في وثائق الشرق الأدنى القديم مثل قطبان وسبأ ومهرا. تشير احدى وثائق بطليموس الثاني التي ترجع إلى 276 أنه بعد أن أعاد حفر القناة التي تصل النيل بالبحر الأحمر) قرب مدينة السويس الحالية (أرسل عددا من السفن أبحرت في البحر الأحمر وخرجت فى بحر العرب ووصلت حتى الساحل المقابل لبلاد الفرس) عمان).
(7)
(a)
وقد وردت أخبار تلك الرحلة فى كتب ديودور الصقلي وسترابو. ويعزو (تارن (أسباب تلك الرحلة الى الصراع الذي نشب بين قواد الاسكندر الأكبر والذين اقتسموا امبراطوريته من بعد موته فاستولى سلوقس على العراق وسوريا بينما استولى بطليموس على مصر وأراد كل قائد منهما احتكار تجارة التوابل والبخور القادمة عبر عمان، فعمد الأول الى تنشيط التجارة فى الخليج وفتح موانى دجلة والفرات لسفن عمان، بينما أرسل الثانى سفنه الى سواحل عمان الجنوبية لشراء المر والبخور من أسواق عمان نفسها (7)
ويورد سترابو ان السبب فى الرحلات الهلنستية سواء من مصر أو مملكة السلوكيين لم يكن المر والبخور فحسب بل كان الذهب أيضا، واننى وان كنت استبعد وجود الذهب بكمية تجارية فى جزيرة العرب لدرجة تشجع الحكام الهلنستيين بالمغامرة بارسال أساطيلهم وتجارهم الى عمان وجنوب الجزيرة العربية فى خلال تلك العصور التى لم تكن فيها وسائل