المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٢ولا يتسع المقام هنا لاكتب بتفصيل عن هذه الممالك التي كان الفضل في تأسيسها الى الوافدين الأحرار من عمان ولا الى مذهبهم العادل الذي لازال موجودا بتلك النواحى الى اليوم، ولكني سأكتفي بذكر التأثيرات الثقافية التي تركها هؤلاء المهاجرون من عمان في تلك المناطق
ورغما عن ان العمانيين الوافدين قد جاءوا باللغة العربية وبأحكام الدين الحنيف الى تلك البقاع، ورغما عن أن سكان تلك المناطق قد اعتنقوا الاسلام لأول مرة فى تاريخ المغرب على يد هؤلاء العمانيين ورغما عن أن المذهب الرسمى لتلك الدول كان المذهب الأباضى علاوة على أن اللغة العربية قد أصبحت لغة الدين والعبادة والسياسة والثقافة والاقتصاد، ورغما عن أن أزياء الرجال والنساء صارت عمانية وكذلك العادات و آداب السلوك، الا أن سكان المنطقة قد احتفظوا رغم ذلك بلغاتهم ورطانتهم البربرية.
ولم ينعصب العمانيون لأنفسهم أو لأبناء عمومتهم بل عملوا بتقاليد مذهبهم من تولية العمال الصالحين والمتفهمين سواء أكان عربيا أو بربريا أو فارسيا دون نظر الى قوميته فاكتسبوا بذلك محبة السكان في تلك البلاد، بل فضلهم جيرانهم من قبائل البربر الأخرى من المصامدة وصنهاجة وزناثة وكتامة وهوارة على غيرهم من العرب خدانوا لهم بالولاء ودافعوا عنهم بصلابة وبلاء. واذا كانت الشيعة الفاطمية قد نشأت فى المغرب في القرن العاشر الميلادى الا أن المغاربة لم يتحولوا الى المذهب الشيعي ولا نجد اليوم في المغرب العربى أى أثر للشيعة فى الوقت الذى لازال فيه ثلث سكان المغرب العربي الكبير ونصف السكان الذين هم من أصل بربرى على المذهب
الأباضي
وبينما انغمس سكان المغرب والأندلس سواء السنيين أو الشيعة العرب وفيهم ابربر فى الفتن والحروب الأهلية حبا فى السلطة وجريا وراء الثروة والقوة فان ممالك الأباضية في المغرب العربي الكبير لم تحاول أن توسع