المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٢-
على أن المصادر الفارسية تؤكد تبعية هرمز لحكام ايران خاصة في عهد الشاه اسماعيل صفوى، والواقع أن الحكام المحليين في هرمز كانوا يعلنون تبعيتهم أو استقلالهم حسب مصالحهم. وقد ترك البرتغاليون لهؤلاء الحكام المحليين بعض السلطات فى ادارة شئون البلاد الداخلية فكانوا يعلنون تبعيتهم للشاه حينما تسوء علاقاتهم بالبرتغاليين أو يستنجدون بالعثمانيين مما دفع البرتغاليين فى نهاية الأمر الى ادارة الجزيرة مباشرة، وقد صاروا يتشبثون بها لأغراض استراتيجية، لأن أهميتها التجارية تلاشت بحكم تحول طريق التجارة وتعسف البرتغاليين في معاملة أصحاب السفن العرب وعدم الترخيص لهم بالمرور الا باذن
خاص
وتعد هرمز وتوابعها مثلا على تداخل السكان العرب والفرس في جزر الخليج، ويبدو أن معظم جنود الحامية الذين واجههم البرتغاليون كانوا من الفرس. أما الملاحون الذين كانوا يعملون على السفن التجارية فهم من العرب
أسماء
وتعود الأسرة الحاكمة بنسبها الى قبائل عربية من اليمن أو عمان هاجرت الى الجزيرة فى القرن الثالث عشر الميلادي. ويبدو من بعض الملوك مثل توراه شاه الذي عاصر قدوم البرتغاليين أن الحكام تأثروا بالثقافة والتقاليد الفارسية.
وسواء أكانت هرمز تابعة للدولة الصفوية، أم كانت مستقلة فانها لم تكن مستعدة لمواجهة غزو بحرى ولم يكن التجار يخشون من الدول المحلية الكبيرة لأنها لم تملك أساطيل ذات شأن.
هكذا انصرفت الدولة الصفوية الى فتوحات فى الشمال والى حروب ضد العثمانيين ولم تول أمور الخليج اهتماما كبيرا، فكان الشاه اسماعيل يترك غالبا المناطق الساحلية الجنوبية لحكام شبه مستقلين.