المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٧V
-
اتجهت الحملة العثمانية بعد ذلك الى هرمز وبعد حصار دام عشرين يوما شعر العثمانيون بأنهم تكبدوا خسائر فادحة فرفعوا الحصار واتجهوا الى جزيرة قسم المجاورة وما لبثوا أن انسحبوا منها عندما وردت
الأنباء بأن حملة برتغالية هائلة أقلعت من جواذر في اتجاه الخليج
اذن فقد كان العثمانيون أو على الأصح هؤلاء القادة البحريون يدركون تفاوت القوى البحرية فى منطقة المحيط الهندى ولذلك تجنبرا المواجهة فى هذه المناطق مع القوى البرتغالية الرئيسية وتكررت هذه المحاولات الفردية العثمانية سنة 1553، 1581 وفى كل مرة كانت تحمل الى مسقط تستطيع النزول فيها بتعاون السكان أحيانا واتخاذهم مواقف سلبية أحيانا أخرى وفى جميع الأحوال كانت تنسحب بعد قليل
وكان العثمانيون يتخذون من السويس أحيانا قاعدة للانطلاق الى المحيط الهندى وأحيانا أخرى ينطلقون من البصرة عبر شط العرب. وقد اضحت هذه المدينة مقرا لمتسلمية تابعة لولاية بغداد سنة 1549 ولاشك أن وجود ادارة عثمانية في البصرة قد شجع أهل القطيف على الاستنجاد بالعثمانيين مرة أخرى حتى أن هؤلاء قرروا فى بعض الوقت اقامة حامية ثابتة في الميناء العربي واتصلوا بقبائل الاحساء
أدرك البرتغاليون خطورة الوجود العثمانى على سواحل الخليج الشمالية ولذلك شنوا غارة مفاجئة على البصرة سنة 1556 والحقوا بعض الأضرار بالميناء ولكنهم لم يستطيعوا الاستيلاء عليه.
ومن ثم يمكن القول انه كما عجز العثمانيون عن مواجهة البرتغاليين في القسم الجنوبي من الخليج. فقد أخفق هؤلاء أيضا في الامتداد نحو الشمال. واذا بنا نشهد صورة مصغرة لما سيكون عليه الصراع بين العثمانيين والبريطانيين فى النصف الثاني من القرن التاسع