المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٧الصراع البرتغالى الفارسي جعل التجار يفكرون فى طريق بديل عن الخليج. وشرع بعضهم فعلا فى استخدام الطريق البرى بين الهند وفارس وهو الطريق الذى يمر بمدينة قندهار الأفغانية.
6
وقد لفت استيل، أحد التجار الانجليز، نظر شركة الهند الشرقية الى هذا الطريق، ومن جهة أخرى فان شيوع استخدام طريق رأس الرجاء الصالح كمحطة لتجارة العبور بين أوربا والشرق قلل من أهمية هرمز، ويتضح من ذلك كله كيف أن هرمز فقدت ميزتها التجارية بالتدريج على عهد الحكم البرتغالى. واذا كان البرتغاليون قد تشبثوا بها فذلك راجع الى أسباب تتعلق بالهيبة، وبمصالح القواد الذاتية ولأن البرتغاليين بعد أن أساؤا معاملة أهالى الخليج على مختلف جنسياتهم أدركوا أن مصيرا مظلما سوف ينتظرهم اذا ما سقطوا فى يد أعدائهم ويمكن القول بأن عوامل التدهور كانت تنخر فى عظام البرتغاليين في الخليج من الداخل بسبب أساليبهم الوحشية فى معاملة السكان من جهة وطريقتهم في ادارة التجارة والملاحة من جهة أخرى، بل أن علاقاتهم بدولتهم كانت أبعد ما تكون عن مراعاة الولاء والمصلحة العامة لحكوماتهم
لقد انتهز القواد المحليون ضعف حكومة لشبونة وتبعيتها للأسبان لكى يديروا المستعمرات لحسابهم الخاص وكونوا ثروات ضخمة وامتلك بعضهم أساطيل خاصة. ولما كانت مدة ولايتهم لا تزيد عن ثلاث سنين حسب العرف السائد فى ذلك الوقت فان كل حاكم كان يجتهد في أن يجمع أكبر قدر من الثروة خلال هذه المدة القصيرة خلا غرو بعد ذلك أن يحاول الذين يتطلعون الى هذه الوظائف الوصول اليها بأية وسيلة، وكان اسلوب الرشوة هو أيسر تلك الوسائل
وحسب ما رواه أحد حكام هرمز سنة 1551 م وكان يدعى الفارودى تورنها، أن سلفه جمع أثناء عمله فى حكم الجزيرة 140 ألف بردوسه من العملة البرتغالية. أما هو فقد جمع ضعف هذا المبلغ