المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٨وعندما تكونت شركة الهند الشرقية البريطانية، ترددت فترة في
استخدام موانى الخليج لتصريف بضائعها بسبب اضراب الملاحة ووجود البرتغاليين في هرمز لما وصلتها التقارير عن أهمية تجارة فارس.
اختارت شركة الهند الشرقية ميناء جاسك على الطرف الجنوبي من الساحل الفارسي لتقيم فيه وكالتها ومعنى ذلك أن الشركة الانجليزية أرادت أن تبتعد عن مضيق هرمز حيث يوجد المعقل البرتغالى الكبير، ويبدو أن حكومة مدريد ما كادت تسمع عن بدء النشاط التجاري الانجليزى فى فارس حتى احتجت على ذلك مستندة إلى مشاريع التحالف التي لم تتم بين البلدين
ومما يسترعى الانتباه أن السفير الفارسي في مدريد «روبرت شيرلي أيد وجهة النظر الأسبانية مما يدل على عدم ولائه للدولة التي يمثلها، فليس غريبا بعد ذلك الا يستمع الشاه الى احتجاج حكومة مدريد ولا الى توصيات سفيره هناك فقد ورد في رده على هذه الاحتجاجات قوله اذا كنتم
تريدون اخراج الانجليز من الخليج فعليكم ان تفعلوا ذلك بأنفسكم
رغم تعرض السفن الانجليزية لمضايقات الأسطول البرتغالي في الخليج، فقد تواصلت أعمال الوكالة الانجليزية فى جاسك، ودفع التجار الانجليز مبالغ أعلى فى شراء الحرير الفارسي، مما جعل التجار المحليين يقبلون على التعامل معهم، ولم يلبث الهولنديون أن ظهروا أيضا على مسرح التجارة الفارسية. حينئذ شرعت حكومة مدريد فى التفكير في اتخاذ
موقف متصلب
ففى سنة 1618 بعث فيليب الثالث ملك أسبانيا بتعليماته الى جوا» لاتخاذ الاستعدادات اللازمة لمواجهة محتملة مع فارس.
وفى نفس الوقت حاول ملك أسبانيا مواصلة الحوار مع الشاه على