المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٢—
82 —
التحالف
في ذلك الوقت، اقتصرت مباحثاته على الشئون التجارية، ولم يتطرق الى موضوع التحالف العسكرى. والذى دفع بالشاه الى فكرة مع الانجليز كان اجراءاً أسبانيا اتخذه روى فراير بعد معركة جاسك الا وهو احتلال جزيرة قشم، وذلك لتعويض جمبرون التي كانت تمد هرمز بالمياه والمؤن.
اعتبر الشاه هذا الاحتلال عملا عدائيا، لأنه بعد أن تطلع الى تصفية الوجود البرتغالى من الأراضى التابعة له. لم يعد من المعقول أن يتقبل احتلال منطقة جديدة من ممتلكاته مثل قشم فعلى أثر ذلك الحدث فاتح الشاه» موتكس (مندوب شركة الهند الشرقية في أمر التحالف، واعدا الانجليز بمزيد من الإمتيازات التجارية. وحث المندوب على أن يطلب من ادارة الشركة وضع قوة بحرية انجليزية ترابط في الخليج بصفة
دائمة.
ويبدو أن الشاه عباس أراد أن يكسب الوقت الى أن يعقد التحالف مع الانجليز بصورة رسمية فبينما كانت الاتصالات جارية مع شركة الهند الشرقية، استقبل الشاه بعض الاساقفة الاغسطونيين، ووضح لهم كيف أن احتلال قشم يعد عملا عدائيا، الا أن ذلك لا يعني حتمية الحرب فمن الممكن التباحث حول الصلح مع القيادة في هرمز. وقد حمل أحد الأساقفة رسالة الشاه واستغل ظروف هذه الوساطة لكى يوغر صدر روي فراير على الفرس •
وعلى العكس أراد القواد البرتغاليون الذين يعيشون في هرمز منذ زمن بعيد الاستجابة لدواعى الصلح، موضحين أن احتلال قشم لا يستهدف الاعتداء على فارس وانما تتخذ الجزيرة كنقطة التموين فقط ومما لاشك فيه أن القادة العسكريين لم يشاءوا التضحية بمصالحهم، وأعمالهم التجارية في مقابل مغامرة حربية غير مضمونة العواقب غير أن رسالتهم الى الشاه جاءت متأخرة.