المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٩99
ولابد ان يكون هذا الاستعداد الحربي قد كلف كثيرا من النفقات ويبدو أن دولة اليعاربة غطت هذه النفقات عن طريق الغارات التي نظمت على المواقع البرتغالية وفيها وكالات ومخازن تجارية تحتوى على غنائم عظيمة
أضحت جزر الخليج هدفا من أهداف دولة اليعاربة في تطلعاتها الى ما وراء الحدود. وفى هذا المجال اصطدم اليعاربة بالدولة الصفوية التي تعاونت مع البرتغاليين، والواقع أن هذه الجزر لم تكتسب في ذلك الوقت سمة قومية محددة، وتداخل العرب مع الفرس في معظم الحالات، وقد تكررت هجمات العمانيين على هرمز والبحرين، ولم ينجحوا الا في
احتلال قشم.
وكان طبيعيا أن تتأثر التجارة الفارسية والبرتغالية على وجه الخصوص من جراء تصاعد قوة الأسطول العماني حتى قيل أن التجار البرتغاليين أخذوا يغادرون كنج على التوالى، ثم اتفق الفرس مع البرتغاليين على دعوة الانجليز لمساعدتهم ختردد هؤلاء بين عدة عوامل، فمن جهة كانوا يخشون من أن يطلب الفرس مساعدة الهولنديين فتتاح الفرصة لكي يتفوقوا عليهم في المنافسة التجارية. ومن جهة أخرى لم تكن شركة الهند الشرقية راغبة في الاصطدام مع اليعاربة ولذلك انتهى الأمر بتفضيل الانجليز الحياد في هذا الصراع
لم يمنع هذا الحياد البرتغاليين من ترويج الشائعات بأن الانجليز يساعدون العمانيين سرا، وربما حملهم هذا الاعتقاد مما شاهدوه من تطور الأسطول العمانى بسر عة فائقة
ومن الراجح أن يكون بعض الانجليز والهنود المتابعين لشركة الهند الشرقية قد عملوا بحارة فوق المراكب العمانية خاصة في حملات شرق أفريقية ولو صحت هذه الحقيقة فمن المؤكد أن عدد هؤلاء البحارة ظل
محدودا.