المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٠-
- 220 -
الثقة في نفسه للبحث عن طريق بديل إلى الشرق من طريق الغرب، ثم اكتشاف العالم الجديد فى هذه العملية عن طريق الصدفة، إن الكتاب الموافى الذي وضعه الكاردينال ديلى هو بمثابة قائمة من المعلومات المستقاة من الجغرافيين القدماء وتشمل معلومات كثيرة عن العلوم البحرية والملاحية الموروثة عن العرب. وعلى هذا فإنه إذا جرت العادة على أن تجد أسماء قليلة طريقها إلى النشر والإعلان بالنسبة للاكتشافات البحرية، فإن من الإنصاف ذكر تاريخ العرب البحرى وبخاصة هؤلاء الذين يعيشون على سواحل شبه جزيرة العرب والذين جابوا محيطات العالم منذ أقدم العصور حتى وصلوا إلى الصين وكانوا يستخدمون منذ أمد طويل الأدوات العلمية ويعدون الخرائط لتمكينهم من معرفة سير الرياح. كما فعلو على سبيل المثال بالنسبة للرياح الموسمية قبل أن يكتشف البرتغاليون فائدتها بوقت طويل (1).
وهكذا راح بحارة من الأمم الأخرى إلى جانب الأمم الأوربية يبحثون
عن طرق بحرية جديدة فى أزمنتهم وبنفس الجهود والخلفية من المعلومات
وفى النصف الثاني من القرن الخامس عشر أضيف بعد جديد إلى
المواصلات العالمية، ونشأت علاقة جديدة بين الشرق والغرب التي مالبثت أن تطورت فيما بعد بفضل بناء الأسطولين البحريين العظيمين لأسبانيا والبرتغال ثم هولندة وانجلترا - وهى البلدان التي افتتحت الطرق البحرية الأوروبية الجديدة، على أنه لم يتحقق أى شيء من ذلك من فراغ ويندر أن يحقق الأفراد أهدافا على هذا المستوى من الأهمية بدون بعض المساعدات وهذا ينطبق أيضاً على الملاحين كما ينطبق أيضا على واضعي خرائطهم.
(1) ملحوظة: هناك كتاب عربي غفل من الاسم عن الملاحة في القرن الخامس عشر. موجود فى مكتبة (بيليوتيكا امبروسيانو ميلانو».