المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢١- 221 -
—
ويساور بعض الناس الآن شك فى القول بأن فاسكودى جاما قد استعان ببحار عماني كدليل ليرشده في طريقه إلى الشرق، ولكن نظراً لأن العمانيين طالما استخدموا هذا الطريق التجارى، فإنه لا يمكن استبعاد أن يكون فاسكودى جاما قد استعان بهذا الملاح العماني. والحقيقة أن العرب كانوا يعملون بالتجارة حول المحيط الهندى، ويزخر شرق أفريقيا بمستوطناتهم القديمة.
وجاء في تاريخ عربى مسجل أنهم وصلوا في تجارتهم إلى أقصى الشرق، وهي حقيقة تؤكدها الآثار. ولقد استمرت هذه الحركة دون أي تأثير خارجي
ملحوظ.
ومع حلول القرن الخامس عشر فإننا نصل إلى فترة كانت ثقافات العالم المعروف إذ ذاك فى حالة مد، وكان تيارها يتدفق بقوة أكبر مما شهدته قرون كثيرة. لقد كان حوض البحر الأبيض المتوسط دائماً مركز ا للحضارة الأوروبية الجنوبية
وبواسطة البحر الأبيض المتوسط ارتبطت أوروبا بالشرق الأوسط الذي كان بدوره حلقة الاتصال بالشرق الأقصى الذى أدار إليه وجهه
البعيد
والآن نذكر أنه حتى عام 1492 كانت مملكة غرناطة في أسبانيا مركزا للنفوذ الإسلامي في شبه الجزيرة، حتى بعد طردهم من صقلية وجزر البحر الأبيض المتوسط. ولكن ازدهار التجارة وتزاوج الأفكار بين الثقافتين المتصارعتين طوال العصر الوسيط واستمرار ذلك قرونا أخرى في كل ناحية من نواحى الحياة 000 من الملبس والفنون الجميلة والعلوم حتى هندسة البناء، حقاً كان تزاوج الثقافتين بحلول القرن الخامس عشر عظيماً جداً حتى أصبح ضرباً من المستحيل تحديد ما هو أسلوبى بكل ما تحمله كلمة