حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٦

226 —

قلعتي جلالي و ميراني صورة طبق الأصل لجميع المنشآت العسكرية التي أقيمت في عمان فيما بعد، وفى أثناء القرنين السادس عشر والسابع عشر أدت التغيرات السريعة فى التقنيات العسكرية في أوربا إلى إجراء تعديلات في أشكال المنشآت العسكرية، وبذلك أغفل شأن الأنماط السابقة تماماً فقد حلت الحصون محل الأبراج وحلت الرسومات الهندسية وخاصة المضلعة منها مثل الرسومات الخاصة بالمنشآت الثمانية الزوايا والأضلاع والمنشآت ذات الإثنى عشر مسطحاً، والتصميمات الأكبر تعقيداً، محل الفن المعمارى القائم على أساس الوحدة المربعة. وفى أوروبا ازداد الفصل بين الهندسة الحربية والهندسية المدنية، وأصبحت عناصر الفن المعماري الحربي في عمان جزءاً من الوعى الوطنى، حتى أننا نستطيع أن نرى عناصر الفن المعمارى الدفاعى تعود من جديد كزخرفة خالصة، وأضحى الفن المعمارى المدنى فى الواقع قائماً على ما يبدو على نطاق أصغر للحصون والقلاع. وتعتبر قلعتا الميرانى والجلالى أول قلعتين جامعتين في عمان تقامان بدافع من متطلبات تكنولوجيا القذائف الجديدة، وإن كانت مازالت قائمة على الأشكال المشتقة من الهندسة المعمارية السابقة لاكتشاف

البارود. على أن التغيير الكبير قد حدث في المفهوم الجديد للأبراج وكانت الخطط الخاصة بانشاء قلاع ما قبل البارود تقوم على أساس بناء أبراج عند جميع أركان المبنى وفى حالة القلاع الكبيرة تبنى أبراج إضافية على طول واجهات الجدران مثل قلعة بهلا «Bahla» ولكن جرى تبسيطها بعد اكتشاف البارود وذلك بالاحتفاظ بمربع أو مستطيل مركزى مع زوج من الأبراج المائلة المتقابلة فى الأركان. ويعتبر هذان البرجان أهم الأجزاء الاستراتيجية فى المبنى وقد تدعمت جدرانهما بزيادة سمكها فوق احتياجات المبنى حتى تستطيع أن تمتص تأثير قنابل المدفعية دون أن تخترقها القنابل. وكان عدم الاختراق نتيجة لضعف قوة أثر قنابل المدافع التي كانت تندفع بتأثير قوة المسحوق الأسود غير القوى المعروف

إذ ذاك.