المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٧227
6
لم يكن من الميسور فى تلك الأيام التنبؤ بمسار قذائف المدافع ولكن انتشار القوة النارية كانت مع ذلك كافية لحمل المهاجمين على البقاء فى الخليج. وأكثر من ذلك كان لها أثر سيكولوجى هائل على المحاصرين، ذلك أن دوى القنابل وومضات شراراتها كانت فى حد ذاتها تثير رعب القائمين بالحصار، كان البرج نقطة الارتكاز لنظام دفاعي يقوم على أساس حشد عدد صغير من المدافعين المزودين بقوة نارية كبيرة مصوبة نحو عدد كبير من المهاجمين المقاتلين بدون استخدام مدفعية ثقلية والتي لم يكن من المستطاع تحريكها بسهولة عبر البلاد.
وينبغى أن أذكر أن البرج كان بمثابة نقطة تجمع للمحاصرين يقومون منه بهجمات تحت غطاء من نيران المدفعية. وإلى جانب ذلك كان ارتفاع البرج المتزايد يساعد المحاصرين وذلك بزيادة مدى انطلاق النيران لأنه كلما كان مركز المدفع مرتفعاً كلما ازداد مدى انشاء. وكانت النار التي تطلق من البرج تصل إلى المهاجمين قبل أن تصبح القلعة في متناول نيرانهم وكان البرج أيضا أعلى من ذي قبل لأن خط سير قذائف المدافع التي يطلقها عدو على مستوى الأرض لم تكن تستطيع أن تصل إلى موضع المدافع على السطح بسهولة. إن إدخال المدافع الكبيرة كان يستلزم بناء أبراج دائرية تكون من الضخامة بحيث تكفل توغير مسافة كافية لارتداد المدفع عند الإطلاق ومسافة أخرى تسهل تعبئة أكثر من مدفع واحد في وقت واحد. وهذه الوحدة التي يمكن مقارنتها ببطارية حديثة تتألف من عدد من المدافع من الفتحات المخصصة لها، ومع توفير الحماية للعاملين على المدافع عن طريق الفتحات. كان عدد الفتحات المخصصة للمدافع كافيا لتوفير مدى دائرى للنيران ونار جانبية لحماية المركز الداخلى (النواة). وإلى جانب ذلك هناك فتحات تشبه الحلقات تحت البطارية لكي تتيح للفرسان الدفاع عن الحصن في حالة ازدياد العدو قرباً من البرج وتصبح المدفعية في هذه الحالة غير فعالة. وقد جرت العادة المحافظة على البطارية مفتوحة للسماء نظراً لأنه أثناء قتال شديد تنبعث غازات خانقة من المدافع.