حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٢

- 272 -

1

وثيق مع سيراف، وفيما بعد أصبحت قلهات ومسقط ترتبطان مع فيس وهرمز. وتاريخ العمانيين فى شرق أفريقيا مرتبط بتاريخ التجارة العمانية وكلاهما غير مسجل أو مدون بصورة كبيرة.

فبالنسبة للتاريخ المكتوب فى عمان هناك «تاريخ أئمة وسادة عمان حتى عام 1856» الذى كتبه صالح بن رزيق فى القرن 19 (القرن 13 الهجرى) وترجمه ج. ب. بادجر. والجزء القديم فيه مأخوذ من كتاب كشف الغمة «Kashif - El - ghummeh (الذى كتبه سرحان بن سعيد بن سرحان حوالي عام 1727 (1140 هـ). وترجمه أ. س. روس، وهذه المصادر هى مصادر ثانوية تعتمد على المعلومات القديمة والتراث الشفوى والشعر سواء شعر التعريف أو المديح، ولا تعتبر مصادر أولية إلا بالنسبة القرنين 18 و 19 (القرنين 12 و 13 الهجريين). وبالنسبة لنا، وعلى الرغم من التفصيل الذى توصف به بعض الحوادث، فإن هذه المصادر تتسم بالتقلب الغريب فى طريقة اختيارها للموضوعات، وهي سمة عامة في المذاكرة الشعبية، إذ لا تهتم بما هو دائم، على حين تبتهج جداً بما هو عابر وعرضى من أجل توضيح معنى أخلاقى، أو تزويق حكاية ما وفى بعض الأحيان وعندما يكون ممكنا تكملتها ببعضها البعض، فإنها تكون دقيقة بما فيه الكفاية. مثلما هو الحال فى رواية سرحان بن سعيد عن استيلاء البرتغاليين على صحار أو عديمة القيمة مثلما هو الحال في الرواية الرومانسية التي يرويها صالح بن رزيق عن الاستيلاء على مسقط. وحتى حصار فورت جيسوس، الذى استمر من 15 مارس 1696 حتى 13 ديسمبر 1698 • لم يظهر إلا فى بضع سطور لدى صالح بن رزيق، بينما تجاهله تماما سرحان بن سعيد. كما أن التجاهل المتعمد يحيط بشرق أفريقيا وبالإثراء الحميد من التجارة، وهى الأشياء التى من المؤكد أن العمانيين ما كانوا يتجاهلونها، نظراً للمبالغ الكبيرة التى يذكر أنها كانت تنتقل من يد إلى يد. وربما لم يتضح الرأى الحاسم بعد، إذ توجد في المكتبة الوطنية التي يجرى إنشاؤها الآن، مخطوطات ملاحية وقانونية تضم معلومات قيمة حول التجارة بين عمان وشرق أفريقيا، مما قد يستفاد منه في يوم من الأيام.