المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥-
25
السمرقندي محل الورق المصرى، وقد اقتصر انتاجه على سمرقند
والصين فقط»
(11)
وفى أوائل عام 793 - 794 ميلادية استخدم الخليفة العباسي هارون الرشيد بعض العمال الصينيين الذين اشتهروا بصناعة الورق في سمرقند في إنشاء مصنع الورق الثانى فى بغداد، عاصمة الدولة العباسية في ذلك الوقت. أما مصنع الورق الثالث فى تاريخ الإمبراطورية العربية فقد أنشئ فى دمشق. ومن هنا كانت دمشق مركزاً رئيسيا لإنتاج الورق وتزويد أوروبا به قرونا عديدة. ولذلك أطلقت أوروبا على الورق اسم «شارتا داماسيما». وظل هذا الاسم شائعا مدة طويلة. وبعد القرن الثاني عشر تعلم الأوروبيون صناعة الورق من العرب تدريجياً. ونتيجة لانتقال تقنية صناعة الورق غرباً ثم الطباعة فيما بعد فإن المساهمة التي قاموا بها في النهضة في أوروبا معروفة للجميع.
أما
عن التدفقات التقنية فإننى أستشهد بحكاية ممتعة وهامة من كتاب الدكتور نيدهام. وقد وجدت هذه الحكاية في فهرس العلوم لابن النديم. ففى هذا الفهرس الذى استكمل فى عام 988 ميلادية حكاية عن المرازي، الطبيب والكيميائي) محمد بن زكريا الرازي، 850
العظيم
ميلادية).
•)
925
—
قال الرازي «لقد زارني عالم صينى فى بيتى، وبقى في المدينة (ربما تكون بغداد (حوالى سنة واحدة. وقد استطاع في خمسة أشهر أن يتعلم العربية قراءة وكتابة. وبدت عليه الفصاحة فى الحديث وامتاز بجمال الخط. وعندما قرر العودة إلى وطنه. قال لى قبل سفره بحوالي شهر: إنني على وشك الرحيل وإنه ليسعدنى لو أن أحداً يملى على كتب جالين الستة عشر قبل رحيلى ولكننى أجبته بأنه ليس لديه الوقت الكافى لكي ينسخ أكثر من جزء صغير منها ولكنه أصر قائلا «إننى أناشدك أن تكرس لى كل
(Galen)