المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٨28
ويبدو شراعها كأنه قطعة من سحابة هابطة من السماء. ويبلغ طول دفتها أكثر من عشرة أمتار. وكان المركب يتسع لعدة مئات من الناس وكان الطعام الذي تختزنه يكفى ركاب السفينة كلهم لمدة عام واحد. وكانوا إلى جانب ذلك يطعمون الخنازير ويصنعون النبيذ فى السفينة. وحالما تمخر السفينة العباب وتصبح فى عرض المحيط تصبح حياة الناس في السفينة غير حياتهم، ولا يعودون يفكرون فى الحياة أو الموت. ويستضيفون بعضهم بعضا بذبح الخنازير ليطعموا منها ويشربوا النبيذ كل يوم حتى لا يفكروا في أي خطر»
(13)
وفى حين أن السفينة التي صنعت فى» فوجيان» تعتبر أفضل السفن. فقد ذكر أحد الكتاب الذي عاصر عهد أسرة سونج في هذا الصدد يقول (إن أفضل سفينة بحرية هي السفينة التي تصنع في فوجيان» • ومن حسن الطالع أننا لم نعثر على أوصاف السفينة الفوجيانية من السجلات فحسب، وإنما وجدنا أيضاً بقايا كاملة لسفينة منها. ففي خريف عام 1974. عثر رجال الآثار الصينيون على سفينة فوجيانية من عهد أسرة سونج أثناء عمليات حفر قاموا بها فى كوانجو في فوجيان. وقد تبين أن شكل السفينة كما يلى، فهى عميقة القاع وهيكلها عريض ولها مقدمة حادة ومؤخرة مربعة. وفى القاع ثلاث عشرة كابينة مغلقة لضمان سلامة الإبحار. وبعد أن أعيد تركيب قطع السفينة وإعادتها إلى هيئتها الأصلية تبين أنها تبلغ 34،55 مترا طولا و 9?9 أمتار عرضا و 3?27 مترا عمقاً و 7?98 ارتفاعا عند المقدمة و 10?5 متر ارتفاعا عند المؤخرة ويبلغ وزنها 374،4 طن. وتبلغ أقصى حمولة لها حوالي 110 أطنان» (15). وليست هذه بالطبع أكبر سفينة في ذلك العهد. لأن أكبر سفينة قد تبلغ مائة متر طولا. وكانت مزودة بدفة للرفع ودفة للتوازن للمحافظة على ثبات السفينة وضمان سلامة سيرها. وكان للسفن الشراعية الصينية غاطس كبير كما كانت ذات حمولة كبيرة. ومناعة ضد الغرق. وإلى جانب ذلك فهى سفن ثابتة السير وتتمتع بقدرة على تحمل البحار. ولذلك كانت ملائمة للغاية للرحلات عبر المحيطات