المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٢الشراعية المتوسطة تبلغ 130 مترا طولا و 55 مترا عرضا. وكانت ترافق جنج هيو في كل مرة يبحر فيها أكثر من مائة إلى مائتي سفينة. وكان ثلثها يتألف من قوارب شراعية ضخمة، أى من عدد يتراوح بين 40 و 60 سفينة وكان عدد القادة والجنود الذين تحملهم هذه السفن يقدر بأكثر من 27 ألفا. وليس ثمة شك فى أن هذا كان حقا يعتبر أسطولا ضخماً
وثمة حقيقة هامة وهى أنه إذا كان فى» استطاعة جنج هيو أن «
اتسمت
يقود مثل هذا الأسطول الضخم، فذلك مرده إلى المهارة الفائقة التي بها الملاحة الصينية. ومازالت هناك حتى اليوم بعض الخرائط التي تبين الطرق البحرية لأساطيل جنج هيو. ومن بينها خرائط أكثر أهمية وهي «الخرائط الخاصة بعبور المحيط بواسطة النجوم» ونستطيع أن نتبين من ذلك مهارة الملاحة بالاستعانة بالنجوم التي وصلت حداً كبيراً من الاتقان. فمثلا كانت الخطة الخاصة بالإبحار من كوجيكود في الهند إلى ظفار قد عكف على دراستها بعض العلماء والمثقفين
وهكذا تتضح الحقيقة الرائعة وهى أن السفر إلى الخارج بحراً مع جنج هيو في عهد أسرة مينج، كان مردها إلى الخبرة في الملاحة بين الصين وبلاد العرب وهى خبرة كانت حصيلة مئات عديدة من السنين الماضية في عهود أسر تانج وسونج ويوان.
كانت الرحلات البحرية السبع التى قام بها جنج هيو في المحيط الغربي سبباً في تنمية التبادل بين الصين والبلدان الأجنبية، وكان نتيجة لهذه الرحلات أن أوفدت بلدان كثيرة فى جنوب آسيا الشرقى وجنوب وغرب آسيا وشرق أفريقيا ممثلين عنها مع أساطيل جنج هيو إلى الصين لتقديم أوراق اعتمادهم إلى أسرة مينج. وجدير بالذكر أنه في إبان حكم أسرة مينج أوفدت كل من مكة والمدينة وعدن والحسا وظفار في شبه جزيرة العرب مندوبين عنها إلى الصين عن طريق البحر مرات كثيرة. ومن ناحية