حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٦٤

64

1

وألياف النخيل لصناعة الحبال، وسعف النخيل لصنع الحصر والسلال، والسياق المزهرة كفرش، وسيقان السعف كوقود، أما الحيوانات (الجمال والماشية والماعز والأغنام)، فكانت تتغذى على النتاج المحلى، كما كانت توفر النقل والجر واللحوم والألياف والجلود والأصواف والروث، التي كانت تستخدم كلها بالكامل

وثروة المهارات المطلوبة لإنجاز العمل السابق؛ كان يواكبها بصورة طبيعية إدراك دقيق لحدود البيئة التي يعيش فيها الناس. فمجتمع قرية العراقى كان يعيش فى انسجام مع بيئته الطبيعية. وكان أعضاء المجتمع أيضا يعيشون فى حالة من الاعتماد المتبادل مع جيرانهم المباشرين. وكان هناك العديد من المقايضات التى تتم بين القرية وبين البدو الذين يرعون الجمال وغيرها من الدواب فى السهول المجاورة. فكان البدو يحتاجون التمر والقمح، ويحصلون عليهما في مقابل السلع الفائضة لديهم: مثل الحيوانات للذبح والروث للأرض، والملح.

أما

السلع الأخرى فى القرية. فكانت تباع في السوق الأقليمية في إيرا (4)، أو تنقل بالجمال لمسافات أبعد. وكانوا يشترون بالنقود تلك السلع التي يحتاجونها وان كانت لا تنتج محليا، مثل الأرز والبن والسمك المجفف والأنسجة القطنية والمسلى وقليل من الحاجيات المنزلية البسيطة (ه).

وكانت القرية تدير خدماتها الاجتماعية الخاصة. فالمسنون والمعوقون كانوا فى أغلبهم يلقون الرعاية من عائلاتهم. كما كان إنتاج بعض النخيل وغيره من المحاصيل يباع لتمويل المساعدات الخيرية لبعض الفقراء، وأيضا لمساعدة معلم القرآن الذى كان مسئولا عن تعليم الأطفال.

وهكذا كانت قرية العراقى نموذجا جيدا للمجتمع الريفي التقليدي المتطور، فأهلها متكافلون ومستقلون ويستخدمون بشكل كامل وفعال