المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٦1
99 -
إلى
وقد كشفت عمليات المسح التي قامت بها جامعة دورهام، مدى تأثر المجتمعات الريفية التقليدية من جراء البترول. فبوجه خاص، كانت نسبة عالية من مجموع الرجال فى سن الشباب يعملون خارج قراهم، وغالبا ما يعملون خارج عمان فى دول الخليج الأخرى. ونادرا ما كانوا يستخدمون مهاراتهم الحرفية الموروثة، وبالتالي فإن المنتجين الريفيين ذوى المهارة والخبرة كانوا يتحولون إلى قوة عمل بلا مهارات حد كبير. فأية مهارات جديدة كانوا يكتسبونها، في الجيش أو البوليس أو فى صناعة البترول كانت فى أغلبها لاعلاقة لها بزيادة الطاقة الإنتاجية لقراهم. كما أن غيابهم عن موطنهم كان يحد بصورة فعالة من الإمكانات الإنتاجية للقرى. وأخذت المرتبات التي يتم الحصول عليها من أماكن أخرى تشكل نسبة عالية ومتزايدة من ثروة القرية. وكان أولئك الذين يكسبون هذه المرتبات ينفقون نسبة متزايدة منها في شراء السلع المصنعة فيما وراء البحار. وكانت هذه السلع من ناحية تتضمن أشياء مثل المضخات وأجهزة رفع المياه (5)، وهو ما يظهر رغبة في الاستثمار في مستقبل الزراعة. ولكنها كانت تتضمن من ناحية أخرى قائمة من المشتريات الجديدة مثل: الصنادل المصنوعة من البلاستيك، والسجاجيد الصوفية، والأسمنت لعمل الكتل الصلبة، وكتل ورقائق الأخشاب، والفرش، والدلاء والحبال، وأوانى المياه، وجرار التخزين، وبعض الأدوات الزراعية الصغيرة - وكلها أخذت تحل محل السلع التي كانت محليا. وأدى ذلك إلى تبديد الخامات المحلية، وتقويض وضع
تصنع الحرفيين المهرة، وإنهاء التكافل بين أعضاء المجتمع، وجعل المجتمع ككل يعتمد بصورة غير ضرورية على العالم الخارجى. وكاد ذلك يسحق الصناعات الحرفية الصغيرة فى عمان، وهى الصناعات التي كانت متوطنة من قبل. كما قلل ذلك من الفرص المتاحة أمام المسنين والمعوقين لكى يكونوا أعضاء نشطين ومكتفين ذاتيا في المجتمع، مثلما كان يحدث في حالة صناعة الحبال والحصر