المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٨وكانت الاستراتيجية المحورية للمشروع تتمثل في إقامة خطط متصلة تشجع على استخدام السكان المحليين للموارد المحلية بالكامل. ويتضمن ذلك تنمية المهارات المتصلة بهذه الخطط. ونمو الإحساس بالتكافل بين هؤلاء السكان. وكان يؤمل أن يؤدى ذلك بدوره إلى الإدراك المتزايد بأن مجتمع القرية القوى اقتصاديا واجتماعيا، إنما هو ذو أهمية أساسية بالنسبة لمستقبل عمان. وللوصول إلى هذه النقطة كان يتعين على القرية أن تصنع نسبة متزايدة من الأشياء التى تحتاجها. وبالإضافة إلى ذلك يتعين عليها أن توفر الأموال، عن طريق بيع انتاجها خارج القرية لشراء السلع التي لم تصنع محليا. وحيثما كان ذلك ممكنا، كان على المزارعين أن يتمكنوا من الاعتماد على وحدات التصنيع بالقرية «أو الوحدات المحلية على الأقل» في توفير معداتهم. ومن ناحية أخرى كان لابد من تشجيع الحرفيين على تصنيع وتجهيز منتجات المزارع.
وهو
وكان محتماً أن تكون الزراعة هى جوهر الأنشطة الاقتصادية للمشروع، ولكن كانت الهجرة للخارج تشكل إحدى المشكلات الرئيسية، كما ذكرنا آنفا. ومن المشكلات الأخرى التى زاد من تفاقمها الهجرة للخارج ومشكلة تقلص السوق بالنسبة للمحصول الزراعي الرئيسي التمر (8)، ففى داخل عمان كان الناس يبحثون عن طائفة أوسع من المواد المغذائية، وبالتالى فقد انخفض الطلب على التمر وخاصة النوعيات القليلة القيمة التي تزرع فى منطقة الباطنة. بل لقد أصبح في مقدور المرء أن يجد في الأسواق المحلية تمرا مستورداً من البصرة. وفى نفس الوقت بدأ سوق التصدير للتمر المجفف فى الانخفاض من أوائل الخمسينات، وهو الانخفاض الذى استمر فى الستينات والسبعينات، وكان انكماش سوق التمر خطيراً فى شمال عمان، حيث كان انتاج التمر يشكل قاعدة النظام الزراعى الرئيسى الوحيد. ولسوء الحظ كان الانخفاض السريع في قيمة التمر مع الزيادة المفاجئة في فرص العمل خارج القطاع الزراعي، يعنى أنه لا يوجد هناك لا الوقت ولا الحافز الواضح ولا القاعدة الضرورية