حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٥

225

والنظام في المدارس القرآنية صارم من حيث المبدأ فعندما يسلم الآباء أبنائهم للمعلم يبيحون له ضربهم إذا ما أساءوا التصرف. لكن الشائع عمليا هو أن أقلية من التلاميذ تعير اهتمامها للمعلم وهي التي تكون عادة على مقربة منه، بينما ينغمس الآخرون في اللعب واللهو.

وإذا ما لاحظ المعلم أمثال هؤلاء التلاميذ غير المنتبهين فإنه يحذرهم أولا ويعاقبهم ثانية بضربهم بعصاة على أيديهم وظهورهم إذا ما كرروا ذلك. وعملية اختيار مستحق الجزاء تغلب عليها العشوائية، لذا فإن من الأشياء التي يتعلمها التلاميذ بصورة ضمنية فى مثل هذه المدارس هي كيفية إظهار الاحترام للسلطة وتفادى الخطأ في نفس الوقت

أول ما يتعلمه التلميذ فى المدارس القرآنية هو قراءة وكتابة الحروف ثم ينتقل منها الى «الأبجدية (وهى طريقة ربط الحروف بعضها ببعض، بعدها يتعلم كتابة فاتحة القرآن وكتابه اسمه

وغالبا ما كانت هذه الخطوة تهمل فى مدارس القرى الصغيرة - ثم ينتقل التلميذ إلى قراءة جزء عم «أى الجز الأخير من القرآن الكريم الذي يشتمل على قصار السور (وأخيرا يقرأ القرآن بترتيبه العادى

وتتوفر للتلاميذ اليوم نسخ مطبوعة من القرآن، وقد كان الأمر كذلك في الماضي حتى بالنسبة لتلاميذ مدارس بعض المدن. ولم تكن هذه هي الحال بالنسبة للمدارس الأخرى حيث كان على المعلم، أو أحد التلاميذ المتقدمين في الدراسة، أن يخطط للتلميذ على لوح خشبي أو عظمة كتف جمل، الآيات المراد قرائتها

ويعيد التلميذ كتابتها مستخدماً نوعاً محليا من الحبر يعرف (بالحصا» يصنع من مزيج من نبات البرسيم المحروق والحنطة والدهن والماء، أما (م 15 - ندوة الدراسات جـ 6)