المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٧—
227
—
وأجادوا تلاوة القرآن بكامله بين سنتين وخمس سنوات. وعندما يصل التلميذ إلى درجة تلاوة القرآن بكامله يعرف أنذاك باسم «خاتم القرآن»، وقد ختم بعض التلاميذ القرآن مرتين أو ثلاثة قبل أن يتركوا المدرسة. والواقع أن التلاميذ المتقدمين يتذكرون عدد المرات التي ختموا فيها القرآن أكثر مما يتذكروا عدد السنوات التي قضينها في الدراسة ويجدر بنا أن نؤكد أنه كان على التلميذ أن يتعلم فقط تلاوة القرآن
ولم تكن مناقشة ما يقرأ أو طرح الأسئلة حوله من الأمور المسموح بها وترجع نسبة مهمة من أسباب الانقطاع عن الدراسة إلى أسباب اقتصادية فقد كان التعليم القرآنى مجانياً تقريباً، والمعلم يرتزق من أموال الجماعة المعتمدة خصيصاً للأنشطة الدينية - وإن كان مرتبه زهيداً في الغالب، لا يختلف عن أجر العامل الزراعى الذى لا يملك أرضا
(البيدار).
وكان يدفع التلاميذ له مرتبه على دفعات ضئيلة كل يوم خميس (عرفت بالخميسية نسبة إلى اليوم الذى تدفع فيه). كما كان يحصل على بعض الهدايا البسيطة فى بعض المناسبات الخاصة كحفل ختم
القرآن.
كان المعلمون الذين يقومون بمهمة تدريس القرآن من رجال القبائل الفقراء الذين لا يملكون من الأرض ما يكفيهم للعيش أو ممن لم يكن لديهم من المال ما يمكنهم من القيام بأعمال أخرى، وعلى العموم، فإن هذا المستوى من التعليم لم يكن من مهام ذوى المكانة المتميزة ـ والتقدير كان
يذهب إلى تلاوة القرآن وليس بالضرورة إلى أولئك الذين يعلمونه
•
ولم تكن مساهمة أهل التلاميذ فى كلفة الدراسة السبب الوحيد للانقطاع عنها فهناك عامل أهم ألا وهو عدم استعداد عائلة التلميذ للاستغناء عن خدماته فى كثير من أعمال الزراعة والرعى. وفى المناطق