المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٢—
232
-
وتشكل هذه الاعتبارات عمليا جملة أساسية من أنماط اللغة والتفكير الرئيسية، والتي تصبح بدورها منطلقا لاكتساب أنماط جديدة من المعرفة (16). وقد ميز امتلاك هذا الأسلوب المعرفى معظم الشخصيات البارزة فى الإمامة وكان عنصرا أساسيا لضمان شرعيتها الشعبية. وكان على العلماء أن يدرسوا النحو والصرف والفقه، وأحكام الميراث بالإضافة إلى ضرورة المامهم بالحساب و علوم الفلك والجغرافية والشعر
وباستثناء الإمام، كان من المنتظر أن يقرض العلماء الشعر أو يستشهدوا بأقوال الشعراء والحكم المأثورة المأخوذة عن غيرهم من العلماء المعروفين محليا.
أما الفروق بين موضوعات الدراسة فقد كانت شكلية وبسيطة. وفى حين لم يكن هناك أى إجماع على نصوص معينة أو مناهج محددة ـ كما ولم تكن هناك أفكاراً محددة عن الامتحانات أو عن وضعية الطالب أو ما يعنيه كونه طالباً أو خريجا كان هناك ثمة اتفاق ضمني على أن النحو والصرف وقواعد اللغة وما يتعلق بها من الموضوعات كانت أهم بكثير من غيرها.
وجرت العادة أن يوافق الأصغر سنا والأفقر حالا من المدرسين على أن يدرس للطلاب هذه الموضوعات الأساسية كوسيلة لكسب العيش. وفى بعض الأحيان كانت الإمامة تدفع رواتب هؤلاء المدرسين، وحين لم يحصل ذلك كان المدرسون يفرضون مبالغ متواضعة على طلابهم لقاء خدماتهم
(17)
وقد ترك القرار للطلبة لاختيار العالم الذى ارتأوا فيه الكفاءة اللازمة لإرشادهم إلى الموضوعات والمهارات والنصوص التي تضمن لهم طريق النجاح. ومرة أخرى كان الطلبة المنتمون للنخبة القائمة يتمتعون بميزة أكيدة.
لم يكن من بين علماء الإمامة من يمتلك شهادات دراسية مكتوبة