المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٦—
236
كان النظام اليومي للإمام محمد بن عبد الله الخليلي أيضا خليطا من التعليم والسياسة ففي كل صباح، عقب صلاة الفجر، يذهب الإمام إلى إحدى قاعات الضيافة الكبيرة فى الحصن حيث يوجد مقره الخاص ويبدأ يومه بتلاوة القرآن.
بعدما يعقد «البرزة (وهى جلسة عمومية يقوم خلالها الإمام بتصريف الأعمال الطارئة، ويتقبل الضيوف برفقة كبار قضاته ومستشاريه والأشخاص الذين يتصادف وجودهم في مقر الإمامة. وبعد صلاة الظهر يركن الإما مللراحة إلى حين صلاة العصر، وغالباً ما يمر هذا الوقت في تجاذب أطراف الحديث مع جماعة صغيرة من الأصدقاء والمقربين والأعوان بعدها تعقد برزة ما بعد الظهر فى إحدى قاعات الحصن أيضا.
وبعد صلاة المغرب تعقد حلقة دراسية في إحدى قاعات الضيافة الحصن. وكان الدارسون يتبعون نظاما مشابها لذلك في توقيت
خارج أنشطتهم.
التعليم والإمامة
سنتناول بالبحث في دراسات أخرى أسلوب الإمامة في تصريف الأمور في القرن العشرين بصورة موسعة. أما هنا فنرى من المفيد أن نشير إلى خاصتين رئيسيتين من خصائصها خاصتين تتعارضا قطعيا مع الأفكار الشائعة حول أسلوب عمل الإمامة، فمن ناحية، لم يكن في حكم الإمامة أي تمييز بين القيادة الدينية والقيادة الدنيوية.
—
وبالتالي فقد كان باستطاعة عمال الإمام الزعم أنهم يحكمون وفقا لأحكام الشريعة الاسلامية. ومن ناحية ثانية - كما سبقت الإشارة إليه - كان هناك تعاون ودى وثيق بين الإمام والسلطان بين الثلاثينات والخمسينات. فالسياسة المتعمدة التي انتهجها السلطان سعيد بن تيمور