المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩-
269
الاسلامي في حقل الدراسات التاريخية، ولكنها تشكل في بعض الأحيان سحابة قاتمة تحجب الصورة الحقيقية لتراث أمة اختارها الله عز وجل لتكون خير أمة أخرجت للناس. ولعل هذا هو السبب فى تلك الدعوة التي انطلقت أكثر من مرة فى ربع القرن الأخير على ألسنة بعض الغيورين على صورة الأمة الاسلامية وتاريخها، من ضرورة النظر فى اعادة كتابة التاريخ الإسلامي.
ولكن حدث فى كل مرة - للأسف - أن تتلقف بعض الحكومات هذه الدعوة لتجد فيها فرصة سانحة لتفسير التاريخ الاسلامي تفسيرا مغرضا، يتفق وبعض النظريات السياسية والمذاهب الاقتصادية، أو النزعات الاقليمية، أو المعتقدات المذهبية، التي من شأنها أن تعمق وتشوه صورة الاسلام وتاريخ أهله، وتضع تاريخا جديدا فى ضوء مفاهيم يبرأ منها الاسلام، ويعوذ بالله منها المؤمنون المخلصون، الأمر الذي جعلنا فى ضوء ما لمسناه واكتشفناه من اتجاهات مغرضة، نفضل ارجاء النظر في تنفيذ مثل هذا المشروع مؤقتا، الى أن تصفو القلوب وتستيقظ الضمائر
ولعله من الغريب أن نسمع بين حين وآخر عن جمعيات ومؤتمرات تعقد في شتى أنحاء العالم المسيحى الغربي لتحقيق وفاق بين الاسلام والمسيحية والتقريب ـ ما أمكن – بين أتباع الديانتين، وقد شاركنا في بعضها
جمهرة من وزراء الأوقاف ورجال الفكر والدين في العالم الاسلامي
مع
ومع ذلك فاننا لا نسمع عن مؤتمر واحد أو جمعية اسلامية واحدة تدعو المسلمين جمعيا - على اختلاف مذاهبهم - لاجتماع موحد تحت شعار لا اله الا الله محمد رسول الله، ليتجادلوا بالتى هى أحسن، ويعملوا مخلصين على ترميم تلك الشروخ التي أصابت البناء الاسلامي على مدى أربعة عشر قرنا، ولعله مما يبعث على الأسف حقا أن يعيش أهل القبلة الواحدة اليوم، مثلما عاش أجدادهم منذ قرون طويلة، منشقين على أنفسهم مذهبيا، بكل ما يحمله هذا الانشقاق من معان واخطار تهدد فى المقام الأول وحدة الأمة
6