المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨—
278 -
احدى البوابات الرئيسية للوطن العربى فى الجنوب الشرقي لشبه الجزيرة العربية.
واذا كان الفرس الذين أغاروا على شاطئ الخليج العربي عندئذ مسلمين فان الهنود الذين دأبوا على مهاجمة شواطئ عمان والخليج ليعتدوا على البلاد والعباد، لم يكونوا مسلمين، وانما أطلق عليهم أهل عمان اسم
كفار الهند».
يذكر السالمي في حديثه عن الامام غسان بن عبد الله اليحمدي سنة 192 ه (808 م (أن) البوارج وهم كفار الهند يقعدون بأطراف عمان، ويسلبون منها، ويسبون، ويمضون الى ناحية فارس والعراق» (1)
ومرة أخرى لم يقف أهل عمان مكتوفى الأيدى أمام ذلك الخطر الذي هدد الموطن في ركن من أشد أركانه حساسية. وأدرك حكام عمان ان العدو
اذا اقتحم تلك البوابة الأمامية أو القلعة الحدودية على حافة الوطن العربي، فان الطريق سيغدو مفتوحا أمامهم الى قلب الأمة العربية.
وهكذا، لم يكتف حكام عمان بانشاء أسطول قوى من السفن الحربية لحماية شطوط عمان من قراصنة الهنود، والدفاع عن عروبة الشاطيء الغربي
، وانما أظهروا رغبة فى تأديب الهنود، وضربهم في عقر دارهم
6
للخليج لاستئصال شرهم، فوقف الأمام غسان فى رعاياه يقول لهم «أنا أريد حرب الهند، وبيت المال لا يكفى». وطلب من التجار قرضا للجهاد، يكون سداده وأداؤه من بيت المال • فعاونه التجار فى ذلك. وهذا المثل واحد من كثير
واذا كان هذا هو دور عمان فى حماية العروبة وأرضها، فان دوره في حماية الاسلام وأهله ودياره، وفى الجهاد الدينى كان أكبر وأعظم.
(1) السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج 1 ص 123 (طبعة
القاهرة 1961).