المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩279
ذلك أنه حدث قرابة منتصف القرن الرابع للميلاد، وقبل مولد الرسول عليه الصلاة والسلام بنحو قرنين من الزمان، أن تحولت الحبشة الى دولة
مسيحية.
وبظهور الاسلام وانتشاره ظلت الحبشة تمثل شوكة خطيرة في جانب الدولة الاسلامية من ناحية الجنوب، وخاصة بعد أن انتابت الكنيسة المسيحية في كل مكان موجة من الحسرة والألم والغضب، لخروج بلاد كانت تعتد بها مثل مصر والشام من دائرة المسيحية الى دائرة الاسلام.
ولاشك في أن الحبشة بالذات كانت أكثر غضبا وألما، بعد أن تم للعرب المسلمين فتح مصر، نظرا لأن الكنيسة الحبشية منذ قيامها كانت تابعة للكنيسة المرقسية المصرية، بحيث كان بطريرك الكنيسة المرقسية بالاسكندرية هو الذي يعين مطرانا للكنيسة الحبشية، كلما خلا ذلك المنصب.
لذلك أخذ الأحباش ينظرون الى انتشار الاسلام في مصر بعين القلق، ويراقبون تحول أهلها سريعا الى الاسلام بعين الغضب (1)
ولما كان من الصعب على الحبشة أن توجه ضربة مباشرة ضد قلب الدولة الاسلامية، تعبر بها عن روح الاستياء التي تملكت كنيستها وشعبها، فانها لم تجد وسيلة لذلك التعبير فى أول الأمر سوى مهاجمة شواطئ المسلمين القريبة منها، وخاصة فى جنوب شبه الجزيرة العربية
وكان نصيب عمان من تلك الضربات المسيحية كبيرا منذ البداية، حيث لم ينس المسيحيون أنه كانت هناك كنيسة مسيحية كبرى فى مزون (صحار) منذ القرن الخامس للميلاد، وان هذه الكنيسة رغم ما حققته من شهرة في
Coulbeaux : Hist. Politique et Religieuse d'Abyssinie، Tome 1،
p. 160 f &
Budge : Hist. of Ethiopia، vol. 1، p. 153 f.
(1)