المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠280
ذلك الركن الجنوبي الشرقى لشبه الجزيرة العربية، فانها لم تلبث أن ذبلت وانهارت أمام تيار الاسلام، عندما امتد الى عمان (1)
وربما زاد من مخاوف مسيحى الحبشة أن العمانيين في ظل الاسلام مارسوا نشاطا تجاريا واسعا على شواطئ شرق افريقية، حيث أقاموا مستوطنات عربية اسلامية أسهمت فى نشر الاسلام في تلك الجهات
على أن أئمة عمان لم يقفوا موقف المتفرج أمام تهديد الأحباش وعدوانهم على ديار الاسلام، فأعلنوا عليهم الجهاد، ووقفوا لهم بالمرصاد، ولقنوهم درسا بعد آخر.
من ذلك أن امام عمان الصلت بن مالك الخروصي - في النصف الأخير من القرن الثالث الهجرى، التاسع للميلاد - ما كاد يعلم بعدوان الأحباش على جزيرة سقطرى جنوبي عمان - حتى جمع الجيوش وجهز المراكب، وشحنها بالمجاهدين والسلاح، ولقن الأحباش درسا قاسيا (2)
ويسترعى نظر الباحث، العهد الذي قدمه ذلك الامام للغزاة في تلك الغزوة، وما يحويه من حث لأهل عمان على الجهاد في سبيل الله، ومن نصح للمجاهدين في البر والبحر، بالاعتصام بحبل الله والترابط، ومعاملة أهل الذمة من المسيحيين وفق أحكام الشريعة الاسلامية، والتمييز بين من يقرأون الانجيل ومن لا يقرأونه من الاعداء.
ويخطئ من يظن أن الحبشة كانت بمعزل عن الحروب الصليبية عندما دخلت مرحلتها النشطة فى أواخر القرن الخامس الهجري، الحادي عشر
ص 15
(1) اندرو ويليامسون: صحار عبر التاريخ) ترجمة محمد أمين عبد الله)
•
31001
bud (2) السالمي: تحفة الأعيان، ج 1 ص 166 وما بعدها
•