حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

281

للميلاد. ففى ذلك الدور ازدادت هجمات الأحباش على شواطئ شبه الجزيرة العربية بوجه عام، وشواطئ عمان والخليج بوجه خاص.

هذا فضلا عما لجأ اليه ملوك الحبشة من اضطهاد المسلمين في بلادهم (1).

وفى مرحلة معينة من مراحل الحركة الصليبية، لجأت البابوية والكنيسة المغربية الى السعى للانفصال بالحبشة المسيحية، للقيام بعمل مشترك يستهدف تطويق العالم الاسلامى من الشمال والجنوب. وفعلا تبودلت الرسائل وسعى السفراء بين الجانبين، وأعدت الحبشة قوات كبيرة للزحف على العالم الاسلامي وتدمير الحرمين فى الحجاز وغزو مصر من الجنوب (2).

ولكن يبدو أن صعابا عديدة اعترضت تنفيذ مثل هذه المشروعات الضخمة، فاكتفى الأحباش بالاغارة بين حين وآخر على شواطئ المسلمين في جنوب شبه الجزيرة العربية، وخاصة في عمان.

وفي ذلك الدور اختار حكام عمان ألا يقتصر دورهم على الدفاع وانما اتبعوا المبدأ القائل بأن الهجوم خير وسائل الدفاع.

وكان أن أخذ المجاهدون يخرجون من عمان لمهاجمة الأعداء في عقر دارهم وحفل التاريخ بأخبار ضربات وجهها العمانيون في تلك المرحلة من مراحل الحركة الصليبية للأحباش، على أرض الحبشة ذاتها.

ثم كان التطور الخطير - لا فى تاريخ الحركة الصليبية فحسب، بل في

Budge : Hist. of Abyssinia; vol. 1، p. 288 f. & (1)

وانظر أيضا القلقشندى: صبح الأعشى، ج 5 ص 332 (2) العيني: عقد الجمان، ج 23 ص 305) مخطوط)، وللباحث كتاب الحركة الصليبية 2 ص 1209 وما بعدها. ج