حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

282 -

تاريخ العالم أجمع باكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح في أواخر القرن التاسع الهجرى، الخامس عشر للميلاد

ومع

مستهل المقرن العاشر للهجرة - السادس عشر للميلاد ـ كان البرتغاليون قد ثبتوا أقدامهم فى الهند، ممما شكل خطرا من نوع جديد على

منطقة الخليج، فضلا عن المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

ومهما يقال من ارتباط هذه الخطوة بحركة الكشوف الجغرافية، بوصفها مظهرا من مظاهر النقلة الأوروبية من العصور الوسطى الى العصور الحديثة، فاننا نقرر أن المحاولات لاكتشاف طريق بحرى حول افريقية يصل به الأوروبيون الى الهند، هذه المحاولات جاءت وليدة للحركة الصليبية ونتيجة من أهم نتائجها

ذلك أن المغرب الأوربى المسيحى أدرك أن القوة الحربية الضاربة التي تمتعت بها سلطنة المماليك، انما هي منبثقة من اقتصاد مثير وثروة طائلة، حصلها سلاطين المماليك من وراء احتكار التجارة بين الشرق والمغرب. وكان ذلك في وقت سيطر النتار على طريق التجارة الرئيسية بين الشرق والغرب بحيث لم يبق منها بعيدا عن سيطرتهم آمنا من عبثهم سوى طريق البحر الأحمر ومصر.

وفى حلبة الصراع بين المغرب الأوروبى المسيحى من ناحية، وسلطنة المماليك فى مصر والشام من ناحية أخرى، نادت البابوية بفرض حصار بحرى على شواطئ مصر والشام، لمنع التجار الأوروبيين من التردد على موانيهما والمتاجرة مع المسلمين وبالتالى حرمان المماليك من المورد الأول، مما يؤدى الى اضعافهم حربيا وتمكين العالم المسيحى الغربي من

لثروتهم استرداد بيت المقدس منهم (1)

ولما كان الغرب الأوربى فى تلك العصور لا يستطيع الاستغناء عن

Heyd : Hist. du Commerce، II، p. 26.

(1)