حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

283

حاصلات الشرق - وخاصة التوابل فانه كان لابد من البحث عن طريق آخر يمكن الحصول منه على منتجات الشرق الأقصى والهند

ومن هنا بدأت الجهود المكثفة والمحاولات الغربية التي كللت في أواخر القرن التاسع الهجرى، الخامس عشر للميلاد بالوصول الى الهند وبحر

العرب عن طريق رأس الرجاء الصالح

وبوصول البرتغاليون الى مياه بحر العرب، يكون الغرب الأوربي المسيحى قد نجح في تطويق العالم الاسلامى فى مرحلة من مراحل التاريخ، نطلق عليها اسم مرحلة ذيول الحركة الصليبية.

ولا شك فى أن الوجود البرتغالى فى الهند وبحر العرب صار في حقيقة

الأمر يمثل رأس حربة موجهة الى المسلمين فى جنوب شبه الجزيرة العربية، وحصر العالم الاسلامى فى الشرق الأوسط بين فكي الكماشة الصليبية.

ولا أدل على تأجج الروح الصليبية فى قلوب البرتغاليين عندئذ من أنهم سارعوا الى اجراء اتصالات مباشرة مع الأحباش للقيام بعمل حربي مشترك ضد المسلمين، وغزو المسلمين من الجنوب فى الوقت الذي يطبق الغرب الأوربى على المسلمين من الشمال

ولم تكن هذه الفكرة فى حد ذاتها مفاجئة للأحباش أو جديدة عليهم، لانه من المعروف فى التاريخ أنهم سبق أن شرعوا في اعداد حملة كبيرة في النصف الأخير من القرن الثامن الهجرى - الرابع عشر للميلاد، للزحف على مصر والأماكن المقدسة فى الحجاز، فى الوقت الذي قام بطرس لوزجنان - ملك قبرص - بحملة صليبية شهيرة على مدينة الاسكندرية سنة 767ھ (1365 م) (1)

(1) المقريزى: الالمام بأخبار من بأرض الحبشة من ملوك الاسلام ص 4، العيني: عقد الجمان ج 23 ورقة 305) مخطوط)، النويرى السكندرى: الالمام بالأعلام، سعيد عاشور: الحركة الصليبية ج 2 ص 1210.

6