المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤-
284
-
وعلى الرغم من عدم امكانية تنفيذ هذا المشروع في ذلك الوقت، فإن فكرة ضرب المسلمين من الجنوب ظلت تراود عقول الأحباش، خدارت مراسلات بين اسحوق الأول ملك الحبشة وملوك الغرب الأوربي حول نفس الموضوع فى أوائل القرن التالى، وان كانت هذه الاتصالات أيضا لم تسفر عن شيء (1)
ولكن يبدو أن الموقف تغير باكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح ووصول البرتغال الى الهند وبحر العرب، ذلك أنهم بادروا عندئذ بارسال العمال والآلات الى ملك الحبشة فى محاولة لتحويل مجرى نهر النيل عن مصر
وتجويعها.
وفى نفس الوقت قفز البرتغاليون على عمان من ناحية، ومدخل البحر الأحمر من ناحية أخرى فى محاولة لاحكام الحصار على الوطن العربي من ناحية الجنوب، وسد المنافذ والأبواب التى يطل منها المسلمون على شرق افريقية وجنوب آسيا وشرقها.
وهكذا تعرض عمان منذ وقت مبكر - يرجع الى أوائل القرن العاشر للهجرة السادس عشر للميلاد لهجمات البرتغاليون، ومن المرجح أن تكون أول اغارة قام بها البرتغاليون على مسقط حوالى سنة 5914 (1508 م) بحيث لم يكد ينتصف ذلك القرن حتى كانوا قد سيطروا على شواطئ عمان، فضلا عن شواطئ شرق افريقية وموزمبيق، حيث اتخذوا من ممباسة مركزا لهم في تلك المنطقة.
على أن هذا الأمر لم يتم فى سهولة، وانما واجه البرتغاليون مقاومة
شديدة من عمان وأهله، تقف فلم
جهودهم
عند حد
الدفاع عن شواطئ
عمان فحسب، بل أيضا عن شواطئ الاسلام والمسلمين في الخليج وجنوب
شبه الجزيرة العربية وشرق افريقية.
Kammerer: Le Mer Rouge، Tome 1، partie 2، PP.
249 - 354.
(1)