المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥285
امة وهكذا ظهر أهل عمان مرة أخرى فى صورة المجاهدين، المدافعين عن الاسلام وأهله، وما أشبه الدور الذى قاموا به ضد البرتغاليين في بحر العرب والخليج فى القرنين السادس عشر والسابع عشر، بالدور الذي قامت به سلطنة المماليك فى مصر فى القرون الثلاثة السابقة، وان كان التشبيه مع الفارق بحكم الظروف والموقع الجغرافي.
وفي مجال الجهاد ضد البرتغاليين، سجل التاريخ صفحة ناصعة لامام عمان المؤيد ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي، الذى شن حربا شعواء على البرتغاليين فى النصف الأول من القرن الحادى عشر للجهرة ـ السابع عشر للميلاد - ففتح الصير وهي جلفار، التى كانت مركزا للبرتغاليين «فذل المشركون وطلبوا الصلح» وذلك سنة 1043 هـ (1633 م)
وظل هذا الامام صامدا للبرتغاليين رغم تفوقهم في آلات الحرب والسلاح حتى وفاته سنة 1050 ه (1640 م).
وبعد وفاة الامام ناصر بن مرشد، بويع لابن عمه الامام سلطان بن
سيف بن مالك «فقام بالعدل وشمر، وجاهد في ذات الله وما قصر» •
وقد توج الامام سلطان جهاده ضد البرتغاليين بفتح مسقط و انتزاعها من أيديهم ثم انه استمر بعد ذلك» يجاهد أين ما يجدهم في بر وبحر، فاستفتح كثيرا من بلدانهم، وخرب كثيرا من مراكبهم، وغنم كثيرا من أموالهم».
بل بلغ الأمر بالعمانيين انهم طاردوا البرتغاليين ولاحقوهم عبر البحار في الهند من ناحية، وفى شرق افريقية من ناحية أخرى، من ذلك أن الامام سلطان بن سيف بن مالك قام بفتوحات فى أرض الهند ذاتها وأنزل خسائر جسيمة بالبرتكيسية، (البرتغاليين).
6
ولو كان المعاصرون من العرب عنوا بتسجيل هذه الحروب والوقائع، لوجدنا الآن بين أيدينا صفحات خالدة في تاريخ الجهاد، يفخر بها كل مسلم