حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

—

286

وكل عربي، «ولكن الطبع غلب عليهم، فقد جرت العادة عندهم باهمال التاريخ» (1)

أما الامام سيف بن سلطان المتوفى سنة 1123 هـ (1711 م) فقد حارب النصارى فى جميع الأقطار، وعمل مراكب عظيمة ليحاربهم في البحر» وكان أن اتسعت دائرة الجهاد فى أيامه حتى أنه غزا الهند، ثم انتقل الى ساحل شرق افريقية ليطرد البرتغاليين من مراكزهم شمالي موزمبيق، فاستولى على ممباسة والجزيرة الخضراء وكلوة وبت وغيرهن من البلاد» •

وقيل أن الذي استولى على ممباسة وكلوة هو والده الامام سلطان بن سيف، ومهما يكن من أمر فالذى يعنينا هو أن أئمة عمان واصلوا حركة الجهاد ضد الاستعمار المسيحى الغربى فى ذلك الدور، وانهم لم يتوقفوا عند حدود بلادهم، وانما لاحقوا العدو بين شواطئ شرق افريقية والهند، حماية للوطن العربي الاسلامى من ناحية الجنوب (2)

وهنا تبرز حقيقة كبرى تسترعى انتباهنا وتتطلب منا نظرة عميقة فاحصة، ذلك أن المتأمل فى هذه الأحداث السابقة، يسترعى انتباهه أن عمان كان يقف وحده في ذلك الركن من أركان العالم العربي الاسلامي ضد الاستعمار البرتغالى المسيحى

-

لقد حاولت سلطنة المماليك فى مصر أن تضرب البرتغاليين في بحر العرب - غربي الهند - في مطلع القرن العاشر الهجرى، السادس عشر للميلاد (914 ه = 1508 م) ولكنهم بعد أن حققوا نجاحا ملحوظا أصيبوا بنكسة في العام التالى في موقعة ديو البحرية، ذلك نتيجة لطول خطوط مواصلاتهم من ناحية فضلا عن الظروف التي أحاطت عندئذ بسلطنة المماليك وهي في دور الاحتضار من ناحية أخرى

(1) السالمي: تحفة الاعيان، ج 2 ص 45 (2) ابن رزيق: الفتح المبين فى سيرة

ة السادة البوسعيديين ص

295

•