حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

—

287

ولم تلبث أن سقطت دولة سلاطين المماليك أمام الغزو العثماني، فبسط العثمانيون سيطرتهم على مصر والشام ومعظم أنحاء الوطن العربي. واذا كان العثمانيون قد أبلوا بلاء حسنا في الجهاد وحماية الوطن الاسلامي من الزحف الاستعماري الاوربى، فان دور العثمانيين في هذا الصدد كاد ينحصر بصفة رئيسية، فى حوض البحر المتوسط.

أما في بحر العرب ومدخل الخليج والشواطئ الجنوبية لشبه الجزيرة العربية، فان عمان وقف وحده - حكومة وشعبا - طوال بضعة قرون، يدافع الاستعمار الغربي بكل ما أوتيه من قوة وشراسة.

ام

ثم ان الفتوح والغزوات الخارجية، والحروب والمنازعات الداخلية، لم تصرف حكام عمان فى تلك العصور عن النهوض ببلادهم، والقيـ بسلسلة من الاصلاحات التي جعلت من بلادهم نقطة مضيئة، يشع منها بريق الحضارة فى ذلك الركن الجنوبي الشرقى من شبه الجزيرة العربية.

واذا كانت أخبار الحروب والمنازعات قد استأثرت بالجزء الأكبر من كتابات المؤرخين، الا أن المؤرخ المدقق لا يصعب عليه اكتشاف الجانب الحضارى فى التراث العماني.

وقد أفرد ابن رزيق فصلا فى كتابه «الفتح المبين» جعل عنوانه (ذكر مشاهير العلماء العمانية (ذكر فيه عددا ضخما من مشاهير علماء عمان وفقهائها وبيان بمؤلفاتهم التى أثرت المكتبة الاسلامية في علوم الفقه والحديث والتفسير والنحو وغيرها مما لا يتسع له المقام.

ولا شك فى أن الحروب والفتن التي تعرض لها عمان في فترات القلاقل من تاريخه، تسببت في ضياع الجزء الأكبر من هذا التراث الفكرى الكبير الذي كان كفيلا باثراء المكتبة العربية. من ذلك ما تردد في كتب التاريخ من أن الفتنة التى وقعت في عمان سنة 280 هـ صحبها) دفن الأنهار واحراق