المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩-
وبعد، فلعله يتضح من هذه اللمحة التاريخية عن الخطوط العريضة لتاريخ عمان في العصور الوسيطة ومستهل الحديثة، أنه مهما يكن من أمر الخلافات والمنازعات الداخلية، فان الملامح الرئيسية لصورة عمان في تلك العصور تعطى انطباعا قويا للمؤرخ الصادق الحس بأن عمان ظل دائما قلعة أمامية للعروبة والاسلام
ولولا صمود عمان في وجه العجم الذين ما فتئوا يغيرون على الشاطئ الغربي للخليج مرة بعد أخرى، لصار الخليج اليوم بشاطئيه فارسيا أعجميا ولكن أهل عمان هم أصحاب الفضل فى الاحتفاظ للشاطيء الشرقي بعروبته، بعد أن صمدوا فى قوة واصرار أمام كافة المحاولات التي بذلها العجم للاستقرار على الجانب الغربي للخليج
ومن ناحية أخرى، وقف عمان وأهله بالمرصاد للمحاولات التي قام بها غير المسلمين للتسلل الى شبه الجزيرة العربية عبر بحر العرب والخليج.
وهكذا حتى ظهر الخطر البرتغالى ممثلا للتيار الصليبي من ناحية والتيار الاستعمارى الغربى الجديد من ناحية أخرى، فتصدى له العمانيون في قوة وحزم، وضربوا مثلا رائعا فى قصة الجهاد وبذلك حموا ذلك الركن المتطرف من أركان العالم الاسلامى من هجمة شرسة قام بها عدو له من الامكانات وقوة السلاح ما كان كفيلا بأن يحقق له سبقا وتفوقا كاسحا، لولا أنه اصطدم بقوة الارادة 00000 ارادة أهل عمان.
ويزيد من خطورة الدور البطولى الذى نهض به عمان في حماية العروبة والاسلام أن حلقاته الرئيسية جاءت في وقت ضعفت فيه الخلافة العباسية وانحلت أمورها، وتفككت أوصالها، حتى سقطت فريسة سهلة أمام تتار هولاكو والوثنيين الذين أقاموا منذ منتصف القرن السابع للهجرة - الثالث عشر للميلاد دولة فى فارس والعراق استمرت بضعة قرون
وجاء ذلك مصحوبا بازدياد أطماع العالم المسيحي في الوطن العربي
(م 19 - ندوة الدراسات)