المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠-
الاسلامى فبدأت مرحلة من مراحل التاريخ ترك فيها أمر الدفاع عن كل ركن من أركان العالم الاسلامى لقوة محلية تزعمت حركة الجهاد في ذلك الركن.
وهكذا قام المرابطون والموحدون بالدفاع عن المغرب العربي وقام الأيوبيون ثم المماليك بالدفاع عن منطقة الشرق الادنى، وقام العمانيون بالدفاع عن منطقة الخليج وبحر العرب والشواطئ الجنوبية والشرقية لشبه الجزيرة العربية.
وبعبارة أخرى فان عمان كان يمثل فى العصور الوسطى وصدر الحديثة مركزا من مراكز ثلاثة نهضت في أمانة واصرار بمهمة الدفاع عن العروبة والاسلام فى ذلك العالم الفسيح الممتد من المحيط الى الخليج
واذا كانت سلطنة بنى عثمان قد ظهرت على المسرح لتحل محل القوى الاسلامية فى حوض البحر المتوسط فى تحمل مسئولية الجهاد، فان دور الدولة العثمانية ظل محدودا فى حماية شواطئ شبه الجزيرة العربية المطلة على الخليج وبحر العرب مما ترك عمان شبه وحيد ليقوم بدوره البطولي الذي اختاره له القدر فى حماية تلك المنطقة
وهنا لابد لنا من كلمة أخيرة فى الموضوع هي أن الكتاب والمؤرخين الغربيين دأبوا في كتاباتهم على دمغ حركة الجهاد الاسلامي في الخليج وبحر العرب بطابع القرصنة، فالمجاهدون المسلمون الذين دأبوا على الخروج من موانى عمان والجزر الواقعة عند مدخل الخليج للتصدى لسفن الأوربيين ليسوا في نظرهم الاقراصنة هددوا حرية الملاحة وقطعوا الطريق على التجار الآمنين دون أن يكون لهم أى هدف سوى السلب والنهب
هي
أن
لقد نسي هؤلاء الكتاب المغرضون أو تناسوا حقيقة هامة الحروب الصليبية بين المسلمين والمسيحيين، اتصفت في جميع حلقاتها وكافة
أدوارها بطابع الاغارة على شواطيء العدو والتربص لسفنه ومتاجره.