حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

-

303

فلما دخل موسى بن نصير القيروان، بلغه أن بعض البربر قد خالفوا الطاعة فبعث اليهم ابنه عبد الملك بن موسى بن نصير، فدارت معارك طاحنة كبرى وفى النهاية أخضعهم وبلغ الأسرى نحو ستين ألفا، ولم يسمع بشيء أعظم منه، ثم ولدت له افريقية، وسار الى طنجة وفتحها وولى عليها مولاه طارق بن زياد، فأخذ طارق بن زياد يعنى بالبربر فعلمهم القرآن وجعل منهم

جيشا قويا

واستمر طارق يدرب البربر تدريبا عسكريا حتى توجه باثني عشر ألف جندى فى سنة 92 ه فدخل الأندلس وكانت خاضعة للقوط، منذ أوائل القرن الخامس للميلاد، وكانت دولتهم قوية فى أول أمرها، ثم ما لبث أن فسدت وسيطر عليها الاشراف رجال الدين والقادة فاقتطعوا البلاد وساموا الناس خسفا، وأكثروا فيها الرقيق.

وكان أهل الأندلس يسمعون بأحوال العرب في شمال افريقية وبعدلهم فيتمنون انقاذهم، وقد حاول المسلمون منذ النصف الثاني من القرن السابع للميلاد فتح الأندلس ولكنهم فشلوا فى عهد الامبراطور قامبا ولما سيطر بطلنا العمانى موسى بن نصير على المغرب قام طارق بتدريب جيش بربري قوى ثم فكر في غزو الأندلس فغزا أولا) سبته (التي كانت تحت سيطرة الكونت جوليان حاكمها من قبل القوط ففتحها واتخذها منذ ذلك الحين مركزا لتهيئة الجيش المعد لغزو الأندلس

ومن حسن الصدف أن الأسبان عزلوا امبراطورهم (غيطشة) وولوا (آضيل (مكانه وفى سنة 90 ه (710 م (عزلوه وولوا مكانه «رودريف» فانقسمت البلاد الى جزئين أحدهما مع آخيل والثانى مع رودريف وتحالف جوليان الحاكم الأسبق مع حزب آخيل للقضاء على رودريف كما كتب الى موسى بن نصير هذه الفكرة، فأرسل موسى بن نصير سنة 91 ه جيشا ضم خمسمائة مقاتل بقيادة طريف بن مالك العماني فدخل طريف بعض الثغور الجنوبية الأندلسية، وعاد وهو منصور وغنم غنائم كبيرة.