حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

- 317

سارت هذه الكتائب حتى وصلت أرض مهره فوجدوا والى آدم قد سبقهم، وقد نفذ الأمر فقبض على الامير وسيم ومعه بعض رجالات قومه، فأتوا به الى نزوى. فأمر الامام بسجنهم فمكثوا مدة لا يستطيع أحد أن يكلم الامام فيهم، حتى وصل أكابر المهرة وأعيانها واستعانوا على الامام بأعيان اليحمد واشرفها، فأجابهم الامام الى اطلاقهم وشرط عليهم ثلاث حصال اما أن يرتحلوا من عمان، واما أن يأذنوا بحرب واما أن يحضروا الماشية كل حول نزوى ويشهد العدول، بأنها لم تتخلف منها شيء.

فقالوا: أما الارتحال من عمان فلا يمكننا واما الحرب فلا طاقة لنا بها، وان كنا أولى عدد وبأس وصولة وجولة، واما الماشية نحضرها تماما فالثالثة وان كانت صعبة، نراها أهون وهى لنا أيسر فأطلقهم الامام ووفوا بما وعدوا فكانوا فى كل سنة يأتون بأبلهم وغنمهم الى نزوى لأخذ الصدقة.

ان هذه القصة ان دلت على شيء فانما تدل على عظمة هذا الامام وقوته، وصرامته وموقفه الحازم وغيرته على أولئك الأبطال المجاهدين الذين ضحوا بدمائهم فى سبيل الله لاستقرار الأمن والسلام في وطنهم الغالي المقدس وان لم يكونوا فى عهده ولا فى دولته، بل كأبطال عمانيين، وهو لعمرى جدير بالوفاء في زمانه تحرك بنو الجلندى ويرأسهم المغيرة ابن روشن الجلنداني. فدخلوا توأم البريمى وكان أبو الوضاح واليا للامام فيها فقتلوه، فأرسل الامام اليهم سرية بقيادة الصقر بن عزان وكان أبو مروان واليا للامام بصحار فبلغه الخبر فندب الناس وبلغ عدد جيشه اثنى عشر ألفا، فوقعت بينهم معركة كبرى وكانت النتيجة أن انهزم بنو الجلندى، ورجع كما يقال السيف الى نصابه والمياه الى مجاريها الطبيعية.

وفاته:

توفى رحمه الله 16 ربيع

الآخر سنة 237 هـ 851 م.