حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

35

بها مذهبهم، وتوثقت بها صلاتهم، وقد وجد أهل عمان في ذلك فرصة لاعلان استقلالهم عن الحكم المركزى، وهذا الاتجاه الاستقلالي واضح فيهم عبر التاريخ وساعدهم عليه مكان بلادهم النائى، وانشغال الخلافة الأموية بكثير من المشكلات، ثم أن طبيعة عمان الجغرافية تجعل الاتصال بها والتغلغل بداخلها أمرا عسيرا، وعلى هذا فان أية حركة انفصالية بعمان تجد أمامها

—

فرصة معقولة للنجاح (1) وعلى هذا أصبح أمر عمان كما يقول السالمي (2) بيد أهلها، ولم يكن لمعاوية، ولا لمن بعده نفوذ في عمان حتى عهد

عبد الملك

وفى عهد عبد الملك تغيرت الأمور، فقد أصبح الحجاج صاحب السلطة فى أرض العراق، ومن هنا تطلع الى الخليج، وبالتالي الى أرض عمان، ورأى أن نفوذه بالعراق لا يتم الا اذا امتد هذا النفوذ الى الخليج العربي وخليج عمان، ومن هنا قام صراع طويل بين أهل عمان وبين جيوش الحجاج، وانتصر الحجاج فى نهاية الأمر، وخر زعماء أسرة الجلندى من وجه الحجاج الى بلاد) زنجبار (واضعين أساسا لصلة طالت وامتدت بعد ذلك بين عمان وساحل افريقيا الشرقى، واستعمل الحجاج على عمان الخيار بن صيره المجاشعي، وعندما آل الأمر الى الوليد بن عبد الملك عين هذا سيف الهمداني واليا على عمان ثم عين سليمان بن عبد الملك على عمان صالح بن عبد الرحمن الليثى، وبعده زياد بن المهلب بن أبي صفرة.

واتجه عمر بن عبد العزيز وجهته الاسلامية، فعين واليا صالحا هو عمر بن عبد الله الأنصارى، فأحسن السيرة بين الناس، ومن أجل هذا ظل مكرما محبوبا بين أهل عمان حتى وفاة الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز، وحينئذ تنحى هذا الوالى عن الولاية، وأعاد السلطة لزياد بن المهلب قائلا له: هذه البلاد بلاد قومك فشأنك بها. وخرج عمر بن عبد الله من عمان، وقام بالولاية زياد بن المهلب (3)

(1) سلطنة عمان ص 33 بتصرف

(2) تحفة الأعيان دا

ص

57

(3) السالمي: تحفة الأعيان د ا ص 59