حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

الحكم العربي في تلك المدن ضعف الحكم المركزى للقبائل الافريقية، الى جانب تمسك العرب المهاجرين بلغتهم ودينهم ثم تزاوجهم من أبناء شرق أفريقيا والذى نتج عنه ظهور جيل من المسلمين الافريقيين العرب. كما أن خبرتهم التجارية المتفوقة على خبرة أبناء شرق افريقيا منحتهم السيطرة الاقتصادية التجارية وما ترتب عليها من نفوذ سياسي متطور

وعندما زار المسعودى ساحل شرق أفريقيا في القرن الخامس الهجري، ذكر أن الامارات العربية تمتد من مقديشيو شمالا حتى سفالا جنوبا، وتشمل عدة موانئ مثل برادة ومالندى وسيوه وكلوه والتي كانت أهمها. ورغم ذلك لم يحاول العرب انشاء دول مستقلة فى تلك المناطق، اذ أن غالبية السكان كانت من الافريقيين، الا أن النفوذ العربي المتنامي قد هيأ لأية محاولة عربية اسلامية لفتح تلك المناطق، خصوصا الكراهية التي كان يكنها العرب للبرتغاليين الذين تمكنوا من الاستيلاء على معظم تلك المدن

ولهذه الاسباب عندما نجح الامام سلطان بن سيف من تحرير المدن العمانية كلها من السيطرة البرتغالية، فان أخبار تلك الانتصارات قد حفزت أبناء تلك المدن وخصوصا أهالى ممباسا الى طلب النجدة من الامام سلطان ابن سيف لتحريرهم من السيطرة البرتغالية. وقد قرر الامام سلطان بن سيف الذي انتقل من سياسة الدفاع الى الهجوم في صراعه مع البرتغاليين التجاوب مع نداء العرب المسلمين المقيمين فى تلك المناطق. فوجه عام 1655 أسطولا مكونا من عدة سفن لمهاجمة المستعمرات البرتغالية في زنجبار وباتا واستطاع الاسطول العماني من تدمير استحكاماتها وكنيستها والاستيلاء على

الغنائم

وبرغم أن هذه الحملة لم تتمكن من فتح تلك المناطق وضمها الى عمان، الا أن نجاح الحملة قد دفع بأهالى تلك المناطق الى اعلان تمرد شامل ضد