المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٣73
أحوال عمان بعد وفاة الامام أحمد:
تعتبر الفترة التي أعقبت وفاة الامام أحمد عام 1783 م وحتى تولى سلطان بن الامام الحكم عام 1792، فترة حرجة فى تاريخ عمان. فخلال
هذه السنوات التسع، فان معظم الأحداث كانت تتمثل في صراعات داخلية ولم يبرز لعمان دور يذكر فى هذه المرحلة التوطيد مزيد من نفوذها في الخليج أو شرق افريقيا. الا أنه يجب التنويه أن تلك الصراعات الداخلية لم تقف حائلا في وجه استمرار الأنشطة التجارية وتحركات السفن العمانية الى أقاصي البحار.
والصراعات الداخلية بين أبناء الامام ابتدأت في المواقع في الفترة الأخيرة من عهد الامام، الا أنه استطاع كبح جماحها. فقبل وفاته بعدة سنوات قام ولداه سيف وسلطان بمحاولة لاظهار نفوذهما وبناء سلطتهما.
ومن المعروف أن ابن الامام الأكبر هلال كان ضريرا وغير قادر على التحرك، أما ابنه سعيد فكان الامام قد منحه ولاية نزوى ولم يكن طموحا. كما أن ابنه قيس ارتضى بنصيبه فى ولاية صحار، وكان ولداه محمد وطالب صغيرى السن. أما ولداه سيف وسلطان من أم من قبيلة حبور فكانا طموحين وقاما بأول محاولة تمرد لهما حوالي عام 1780 بعد توطيد علاقاتهما القواسم وبني نعيم وبالتآزر مع جماعة متعاونة من نخل وتمكنا أثناء مع
مجوم ليلى على مدينة بركاء من اغتيال الوالى والسيطرة على القلعة.
وردا على ذلك قام الامام بارسال قوة قامت بقصف القلعة وأجبرت ولديه على الاستسلام، ثم عفا عنهما الامام. كما أن تلك الحادثة أثارت غضب الامام ضد اليعاربة حيث أن الامام اعتبر أن قيام جماعة من نخل بمساعدة ولديه لم يمكن ليتحقق لولا التأييد من جانب الوالي محمد بن سليمان اليعربي.
وفى عام 1781 قام سيف وسلطان بمحاولة للاستيلاء على مسقط