حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢

Wanker Miella Messa Tel:

-

- 262 -

1

الاسلام والنظام الثيوقراطي:

بقى بعد ذلك الحديث عن الحكومة الثيوقراطية، ويخيل لبعض الناس أن النظام الاسلامي نظام ثيوقراطى، ومرجع هذه الشبهة أن كلا منهما له صلة بالدين، ولكن الحقيقة أن الفرق بينهما شاسع، لأن الثيوقراطية حكم رجال الدين الذين يدعون الصلة بالله وتقلى الوحى منه على مر الزمن، ومن هنا لا يقبلون مناقشة أحد، أما الحاكم المسلم فلا يتلقى وحيا من الله

ويلزمه المشورى ويوضح Sir Thomas Arnold (1) هذا الفرق بقوله:

ت ان البابا مميز بسلطاته الروحية، ووظائفه الدينية، وهو يقود أرواح الناس، وليس شخصا مسيحيا عاديا، بل ان له سلطة دينية خاصة يستطيع بها أن يشرع، وأن يغفر السيئات. أما الخليفة فلا يوحى اليه، ولا يشرع، وليس الا منفذا لأحكام الدين، وأن سلطة تفسير الآيات القرآنية والأحاديث متروكة للعلماء، وان الامامة فى الصلاة التى تعود الخليفة أن يتولاها كان من الممكن أن يقوم بها أقل خرد من المسلمين.

والبابا عند المسيحيين له سلطان الهى، فهو ينفرد بتلقى الشريعة عن الله، وله حق الأثرة بالتشريع، وله فى رقاب الناس حق الطاعة، لا بالبيعة وما تقتضيه من العدل وحماية الحوزة بل بمقتضى الايمان. فليس للمسيحى مادام مسيحيا أن يخالفه

(2)

أما تلقى الشريعة في الاسلام فمن القرآن والحديث بدون توسط أحد من سلف أو خلف مادام المسلم قد حصل على الوسائل الثقافية التي تؤهله للفهم، فان لم يكن قد حصل على هذه الوسائل فما عليه الا أن يسأل العارفين بها من المسلمين، وله أن يطالب المسئول بالدليل (3)

Preaching of Jslam

306. p.

(1)

(2) الامام محمد عبده: الاسلام والنصرانية ص 67 وانظر كتاب المسيحية» من سلسلة مقارنة الأديان للمؤلف

(3) المرجع السابق ص 64 - 65