حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩

279 -

-

رابعا: بنيت المسيحية على المعجزات والخوارق التي جاء بها السيد المسيح، والمعجزات والخوارق من طبيعتها أن تخالف قوانين الطبيعة والأسس العلمية، ولما كان رجال الدين مخلصين كل الاخلاص للمعجزات والخوارق فقد اتخذوا جانبها وحاربوا العلوم لأنها تتنافى معها

خامسا: اتجهت النصوص المسيحية الى ترك الدنيا، وانتظار ملكوت السموات والأرض دون مبالاة بالأجساد والأبدان والمال والمتاع، ولما كانت أكثر العلوم تخدم الدنيا، فقد اتجهت أفكار رجال الدين المعارضة

هذه العلوم

ومن هنا حاربت الكنيسة مختلف العلوم، كما حاربت العلماء، واحتكرت الكنيسة بعض المجالات الفكرية بعد أن أخضعتها لنصوص الكتاب المقدس وقاومت كثيرا من الأفكار مقاومة شديدة، وكان الطب والرياضة والفلك من النوع الأخير، فأعدمت الكنيسة بعض كتبها وألقت بالبعض في مغارات لا يطلع عليها أحد حتى يأكلها الزمان (1) وقد ظلت الكنيسة تتبع هذه السياسة فترات طويلة، فلما أهل الحرية ولم عصر تجد الكنيسة في مقدورها أن تحرق الكتب أو تسجنها أصدرت القرارات التي تحرم على المسيحيين قراءة بعض الكتب التى ترى أنها تخالف الدين كما حددته، أو الكتب التي تكشف سوءات الكنيسة، ومن أشهر هذه القرارات قرار الفاتيكان الصادر في سنة 1929 والذى يحرم على المسيحيين قراءة أكثر من خمسة آلاف كتاب (2)، كما أصدرت قرارا بتكفير من قال بدوران

ا

الأرض.

(1) ابن نباته المصرى: شرح العيون ص 66، والفهرست لابن النديم

(2) انظر كتاب المسيحية للمؤلف