حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣

-

293 -

وفى مطلع النهضة الفكرية بالعالم الاسلامى اتجهت الدول الاسلامية لارسال المتخرجين المتفوقين من جامعاتها لاستكمال دراستهم العليا في أوربا فجلس الطلاب المسلمون يتلقون مناهج البحث وصور النقد والمقارنة … عن المستشرقين ولم يكن المستشرقون حريصين على ابراز الحضارة الاسلامية الأصيلة أو احيائها، فتركوها في الظلام، ولكنهم لم يستطيعوا اخفاء النظم الاسلامية وهى المؤسسات التي أقامها المسلمون ه المؤسسات التر عبر التاريخ لتنفيذ الحضارة كالجامعات والمكتبات والمستشفيات والمناصب لأن هذه النظم كانت حقيقة واقعة، وكانت من الشهرة بحيث لم يمكن تجاوزها، فدرسوا لنا فى أوربا منهجا عنوانه «النظم الاسلامية» Islamic Institutions وعاد المبعوثون المسلمون فألفوا في النظم الاسلامية، ولم يقربوا من التأليف في الحضارة الاسلامية.

وكان اخفاء الأوربيين للحضارة الإسلامية مقصودا، لأن بعض المستشرقين عرفوا سمات الحضارة الاسلامية وأشاروا اليها اشارات عابرة بحوثهم كما فعل Emerton، Kirk، and Calmith و غيرهم ولكن أحدا منهم لم يعمل على التنقيب عليها وعرضها كاملة، وهو الدور الذي حاولت أن

في

ستا داماد لبنان

ele

أقوم به. ووجد بين المسلمين بل بين المفكرين من يقول ان عصر صدر الاسلام كان مشغولا بالدعوة، وان العصر الأموى اتجه للفتوحات والتوسع، ولم تزدهر الحضارة الا فى العصر العباسي. وهذا رأى يتجه الى أن الحضارة الاسلامية هى حصيلة الترجمات الى اللغة العربية وبخاصة في بيت الحكمة، وهو رأى ضعيف نشأ عن عدم التعرف على الحضارة الاسلامية الأصيلة التي تحدثنا عنها والتي قدمها القرآن وأحاديث الرسول في مطلع الاسلام، ولم يکن دور بيت الحكمة الا شديد الارتباط بالحضارة التجريبية، أما الحضارة الاسلامية الأصيلة فقد بدأت مبكرة كما شرحنا من قبل. فيما لا في الشمال