المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٠- 310 -
بعمان «الفرس» من جهة الملك دارا بن دارا، وهم يومئذ أهلها وسكانها. والمتقدم عليهم «المرزبان» عامل ملك فارس، فعند ذلك أنزل مالك بن فهم من كان معه من الحشم، والعيال، والنساء، والأطفال الى جانب «قلهات» من شدا أرض عمان، ليكون أمنع لهم، وترك عندهم من الخيل والرجال من يحفظونهم
ثم سار هو ببقية عساكره وصناديد رجاله، وقد جعل على مقدمته ابنه هناة بن مالك فى ألفى فارس، حتى دخل ناحية الجوف، فعسكر بالصحراء وأرسل الى الفرس - والمتقدم عليهم يومئذ «المرزبان» عامل الملك على عمان - يطلب منهم النزول فى قطر من عمان، وأن يفسحوا له، ويمكنوه من الماء والكلأ، ليقيم معهم. فأتمروا بينهم وتشاوروا في أمره حتى طال ترديد الكلام والتشاور بينهم، ثم أنهم أجمع رأيهم على صرفه، وأن لا يمكنوه مما طلب، وقالوا: لا نحب أن ينزل هذا العربي معنا، فيضيق علينا أرضنا وبلادنا فلا حاجة لنا فى قربه وجواره
بالفع بلاله
فلما وصل جوابهم الى مالك، أرسل اليهم أنه لابد لي من المقام في قطر من عمان، وأن تواسونى فى الماء والمرعى، فان ترکتموني طوعا نزلت فى قطر من البلاد وحمدتكم، وان أبيتم أقمت على كرهكم، وان قاتلتموني قاتلتكم، ثم ان ظهرت عليكم قتلت المقاتلة، وسبيت الذراري، ولم أترك أحداً منكم ينزل عمان أبدا، فأبت الفرس أن تتركه طوعا، وجعلت تستعد لحربه وقتاله.
ثم ان (المرزبان «أمر أن ينفخ فى البوق الذي يؤذن فيه بالحرب، وأن يضرب الطبل، وركب فى جنوده وعساكره، وخرج من صحار في عسكر جم، فيقال انه كان فى زهاء أربعين ألفا، ويقال ثلاثين ألفا،، وخرج معه بالفيلة وسار يريد الجوف فى لقاء العرب، فعسكر بصحراء سلوت وبلغ ذلك مالكا ومن معه، فركبوا جميعا، وكانوا فى زهاء ستة آلاف فارس
6