المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣- 313 -
-
فما أفلت
6
وسارت فرسان الأزد ومن خف من أبطالهم في أثار العجم لا يلوون على سلب ولا غيره يومهم ذلك كله يقتلون ويأسرون حتى حال بينهم الليل، من ستره الليل، فتحمل من بقى منهم من تحت ليله الا منهم وركبوا فى السفن وعبروا الى أرض فارس، واستولى مالك بن فهم ومن معه على سوادهم، فاستباحهم، وغنم أموالهم، وسجن من الأسرى خلقاً كثيراً، فمكثوا في السجون زمانا، ثم أطلقهم ومن عليهم بأرواحهم، وكساهم ووصلهم وذودهم، وحملهم فى السفن الى أرض فارس، واستولى على عمان فملكها وما يليها، وساسها وسار فيها سيرة جميلة.
3 - دخول أهل عمان في الاسلام:
لقد استجاب أهل عمان الى دعوة الاسلام طوعا ورضا وهذا دليل قاطع على رصافة عقول أهل عمان، كما أنه حجة بالغة في أن السيادة في عمان كانت سيادة رشيدة تدير الأمور بعقل ورشاد بدل عاطفة وطيش ذلك أنهم عندما رأوا أن الدعوة الاسلامية دعوة حقة تدعو الناس الى الصراط المستقيم والدين القويم لبوا لها واعتنقوا الاسلام دينا لهم بدون أية معارضة أو مقاومة. انه نا: بالقم
لذلك بقى أهل عمان أعزاء مقربين الى النبى صلى الله عليه وسلم وارتفع مقامهم في أعين الصحابة والمسلمين. وقال الواقدى بهذا الصدد: ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب الى جيفر وعبد ابنى الجلندى الأزدى بعمان وبعث عمرو بن العاص بن وائل السهمى بكتابه اليهما.
الله
وكان كتابه صلوات الله عليه صحيفة أقل من الشبر فيها: بسم الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى جيفر وعبد ابنى الجلندى السلام على من اتبع الهدى، أما بعد فانى أدعوكم بدعوة الاسلام أسلما تسلما، غاني رسول الله الى الناس كافة الأنذر من كان حيا، ويحق القول على الكافرين، وانكما ان أقررتما بالاسلام بقيتما على ما أنتم عليه من سلطان.