المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠والفلج في العرف العماني هو الماء الجارى عبر قناة مشقوقة في الأرض، مصدره المياه الجوفية الموجودة في باطن الأرض، وهي بقايا مياه الأمطار والتي تمكث في خبايا طبقات الأرض، وقد ذكرها القرآن الكريم في قوله تعالى: (فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض» فسبحان البديع فى صنعه الحكيم في تدبيره، الواسع فضله
وهذه المياه المترسبة فى جوف الأرض يكون مصدرها الرئيسي هو المرتفعات الجبلية والتى تكون بمثابة خزان ينفق مخزونه بطريقة منتظمة من خلال قنوات تنساب فيها المياه إلى منخفضات السهول والقيعان
وقد اتجه المفكرون العمانيون القدامى لاستخراج هذه المياه وإبرازها على سطح اليابسة للانتفاع بها، فقاموا بوضع هندسة كلفتهم الكثير من الوقت والكثير من المادة حتى توصلوا إلى الهدف، ونجحوا في عملهم هذا نجاحا باهراً، يوحى لنا أنه كان عن مهارة فائقة وهندسة عجيبة، فكانت لهم تاريخا مخلدا يبقى على مدى الزمان ومر العصور.
وهذه الهندسة دقيقة فى تكوينها، عظيمة فى إنشائها وضعتها موهبة الإنسان العماني، وقاستها بمعيار عقلى، ووزنت مقاييسها بميزان علم تطبيقى مستمد من تجارب تفكيرية عقلية
وأول البدء في المشروع هو إلقاء الضوء من المفكرين على منطقة ما تتوفر فيها العوامل الجغرافية على النحو التالي:
-
1
وجود مناطق جبلية مرتفعة تستقطب أكثر المياه التي تنزل من
في طرف واحد فتفيض إلى منحدرات ترابية تكون صالحة
الأمطار فتتجمع لتكوين الحقول فيها.