المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢- 12:
-
وهنا تبدأ هندسة أخرى وهى أن ذلك الأخدود حينما يختفى في عمق خمسة أمتار مثلا في باطن الأرض أصبح بحاجة الى تهوية ليكون العاملون في الأخدود يتمتعون بكمية وافرة من الأكسجين الهوائى، ولذلك اخترعوا هندسة آبار صغيرة ويسمونها ثقاب والبعض يسميها فرض جمع فرضة وتكون هذه الآبار متصلة بالأخدود بحيث تأتيه من إحدى جوانبه ولا تأتيه من سماء سقفه لئلا تشكل عليه خطراً وتكون المسافة بين البئرين مقدار عشرة أمتار وبهذه الآبار أو الثقاب حصلت فائدة الأكسجين من ناحية والوصول الى الأخدود من ناحية أخرى بدلا من الخوض فيه من منبعه، وتسير العملية هكذا حتى يصلوا بالأخدود إلى البئر النموذجية القياسية.
وفى خلال عملية شق الأخدود قد يجدون عدة ينابيع تنبجس في ظرف الأخدود حتى إذا وصل الشق إلى البئر المذكورة اجتمعت المياه التي حصلوا عليها في ظرف الأخدود، وكونت فلجاً متدفقاً بمياهه العذبة فيكون الفلج في كبره وصغره حسب كمية المياه الجوفية المخزونة في تلك المنطقة
هذه عملية شق الأفلاج الرئيسية، وهناك عملية أخرى للأفلاج الصغار التي تروى القرى الصغيرة المتواجدة على ضفاف الأودية الكبرى التي تظهر المياه على سطحها بصورة مستمرة فهذه تشق لها ساقية في باطن الوادى يتراوح عمقها ما بين المتر إلى ثلاثة أمتار وبعضها أعمق، ويسمى هذا الفلج قبيل» مأخوذ من قبل الشيء يقبله بالتخفيف أى جعله يقبل الى الجهة التي أراده لها.
وهذه كثيرة الوجود فى عمان لكنها محدودة البقاء وكثيرا ما تتأثر بالجفاف فى فترة انقطاع الأمطار فحينما ينقطع ماء الوادى تجف مياه هذه الأخلاج ولها أحكام تختلف عن أحكام الأفلاج الرئيسية، فلا يجوز تعميقها
أو توسيع جداولها أو تغيير منابعها لان ذلك يضر بالآخرين.