المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤54
1
الشرقية، وهى واجهة الطرقات القارية للواحات وتقود مما بين النهرين إلى بلاد فارس وآسيا الوسطى، ثم إلى بلاد الترك، والى الصين الشمالية، أو إلى الهند الشمالية الغربية.
أما واجهة الجنوب الشرقي التي تحتل فيها عمان المكانة الأولى، فهى واجهة المسالك البحرية للمحيط الهندي التي تقود ممابين النهرين والخليج العربي من جهة، ومن البلاد المصرية والبحر الأحمر من جهة أخرى إلى السواحل الغربية لشبه القارة الهندية، ثم إلى سيلان واندونيسيا والهند الصينية، وجنوب الصين، وهي مسالك رحلة السندباد العربي من الخليج إلى ميناء كانتون، أو إلى بلاد الزنج، وجزيرة مدغشقر.
أما الواجهة الجنوبية الغربية فهى واجهة مسالك القوافل في الصحراء انطلاقا من بلاد المغرب الاسلامى حتى بلاد السودان، وأخيرا الواجهة الشمالية الغربية، أى واجهة المسالك البحرية والنهرية والقارية التي تقود مما بين النهرين، وأرمينية إلى بلاد الخزر، والأنهار الروسية، ومن هنالك إلى بلاد بحر البلطيق وأورربا الوسطى، أو من الموانئ الاسلامية في حوض البحر الأبيض المتوسط إلى مرافى جنوب ايطاليا واليونان، وجزر البحر الأبيض المتوسط، أو من الأندلس الى الممالك الاسبانية في الشمال، ومنها عبر ممرات البرانس الى بلاد الافرنج (المغرب الأوربي)، أو في النهاية من الأندلس بطريق المحيط إلى الجزر البريطانية (11)
ونلمح هنا إلى تضاؤل أهمية البحرين فى العهد الاسلامي (12) في ميدان التجارة البحرية لفائدة عمان، وقد أهلها موقعها الجغرافي لتصبح المركز الرئيسى للساحل المغربي من الخليج العربي.
ثانيا: لابد - إذن - من النظر إلى أهمية عمان في التجارة العالمية في القرون الاسلامية الأولى ضمن الوحدة الاقتصادية التي أصبح يمثلها العالم الاسلامي اتبداء من القرن الأول إلى القرن الرابع الهجري، فشبكة